‏إظهار الرسائل ذات التسميات الاخوان. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الاخوان. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، مارس 26، 2013

من (أبي القاسم الشابي) إلى (محمد مرسي) .. وإخوانه





ألا أيــهــا الـظـالــمُ المـسـتـبـدّ
حبـيـب الـظـلام، عــدوَ الحـيـاة

سخـرتَ بأنّـاتِ شعـبٍ ضعـيـفٍ
وكـفّـك مخضـوبـةٌ مــنْ دمـــاه

وسـرتَ تشـوّه سـحـرَ الـوجـودِ
وتبذر شـوك الأسـى فـي ربـاه


****

رويـــدك!  لا يخـدعـنـك الـربـيــع
وصحو الفضـاء، وضـوء الصبـاح

ففي الأفق الرحب هول الظلام
وقصف الرعود، وعصف الريـاح

حـذارِ! فتـحـت الـرمـاد اللهيــب
ومن يبذر الشـوك يجـنِ الجـراح


*****

تأمـل هنـالـك .. أنّــى حـصـدت
رؤوس الـورى، وزهــور الأمــل

ورويّــتَ بـالـدم قـلــب الـتــراب
وأشربتـه الدمـع، حـتـى ثـمـل

سيجرفكَ السيل، سيل الدمـاء
ويأكـلـكَ الـعـاصـف المشـتـعـل



بصوت الفنانة الرائعة لطيفة:



_________________________________________

** أولاً البنـاء الفكـري والشعوري:-

1- مضمون القصيدة :- 

من الشعر الوطني الذي يدور حول قضايا الوطن ومشكلاته السياسية ..

--
يحكي النص قصة المستعمرين مع الشعوب في مراحلها الثلاث:-
** 1-
مرحلة الاستضعاف وفرض الهيمنة.
** 2-
مرحلة الكمون والتربص وتجميع الطاقات .
** 3-
مرحلة المحاسبة والقصاص والثورة على المستعمر .

-في المقطع الأول " من (1 - 3):-
يبرز الشاعر ملامح المستعمر ، ويفضح جرائمه : فهو طاغية ، ظالم ، مستبد ، مطبوع على الشر، ميال إلى التخريب ، يسلب الشعب حقوقه ، ويعشق الجهل والظلام ، يعادي الحياة ؛ قاسي القلب ، متحجر المشاعر ، يسخر من آلام الضعفاء ، ويريق الدماء متلذذا بها ، ويشوه معالم الجمال ، وينشر الحزن والشقاء .
--
وفي المقطع الثاني"( 4 - 6 ) :-
يتحدث الشاعر عن هدوء الشعب ، واستكانته ، وانخداع المستعمر بهذا الهدوء الظاهري ، ولا يدري أن الشعب يجمع طاقاته لينقض حين تسمح له الفرصة ؛ فهدوء الشعب هدوء يسبق العاصفة ، والثورة الكامنة كنارٍ تحت الرماد لا بد أن تتوقد حين يحين موعد القصاص .
--
في المقطع الثالث : ( 7 - 9 ):-
يشمخ الشاعر أمام الطغاة ،يُقَرِّعهم ، ويهددهم ، وينذرهم أن يوم الثأر قادم حين يندفع الشعب في ثورة عاصفة جارفة تجتث المستعمر من أصوله .

2- ســمات الأفكــار في النص : 

** الجدة والابتكــــار :- الموضوع السياسي النضالي ، والمسألة الوطنية ، والتحريض على المستعمر .
**
الوضــــوح:- فهي سهلة تصل إلى المتلقي بيسر ، ودون عناء ، خاصة أن الشاعر يخاطب الجماهير العادية .
**
التسلسل المنطقي:-
ترتبط أجزاء الأفكار بعلاقات السبب والنتيجة : فمع البداية يكون البطش ، والفتك ، وبالبطش يكون الاستسلام ، ولكن إلى حين ، ويركن الطاغية إلى قوته الغاشمة ، ليفاجأ بالثورة العارمة تقضي عليه .
**
قــوة المنطــق والقــدرة علــى الإقناع:-
فتاريخ الاستعمار عار وشنار ، ودماء ودموع ، وجرائم المستعمر وليدة ظلمه وجبروته ، ودليل وحشيته وعدوانيته ، وسبب عقابه وسوء عاقبته .. وهدوء الشعب تدبير إلى حين ، وصحو تتبعه العاصفة .. ودماء الشهداء ، ودموع الأبرياء وقود الثورة الشعبية الجارفة ، والمستعمر قد حكم على نفسه بنفسه ، وخط لنفسه سطور نهايته .
**
التصوير من خلال الوجدان:-
وجدان الجماعة ، ووجدان الفرد . فالشاعر يتحدث عن آلام شعبه وثورته من خلال ذاته ، وتجربته الشخصية .
**
الطابع الإنساني : يؤكد هذا الطابع أن النص لا ذكر فيه لتونس ، مع أنها وطن الشاعر ، لذا اتسعت دعوته لكل وطن مقيد مغلوب على أمره .


3-
مـلامح الـمدرسـة الـرومانسية في القصيدة:-

* 1- الذاتية ، وعمق المعاناة ، وصدق التجربة .
* 2-
الاهتمام بالخيال ، والولع بالطبيعة التي يستمد منها صوره .
* 3-
اللغة المستمدة من الطبيعة (الرومانسية التعبيرية) مثل:- سحر الوجود - الربيع - صحو الفضاء - رباه - زهور الأمل - قصف الرعود - شوك الأسى .. ...
* 4-
نغمة الحزن والأسى ( الشاعر متألم ، ساخط على المستعمر)..
* 5-
تنويع القافية .
* 6-
الوحدة العضوية .
* 7-
النزعة الإنسانية .

4-
العــــاطفــة:-

وطنية إنسانية فيها الإشفاق والألم لما يصيب الشعب ، والثقة بقدرته على تذليل الصعاب ، وتحقيق النصر ، والنقمة على المستعمر، والسخرية منه ، والتمجيد للأحرار ...

5-
الـــوحدة العضـــويـة :-

وحدة القصيدة العضوية مُحْكَمَة ، تترابط الأبيات فكرا ووجدانا : أجزاؤها متحدة ، وتراكيبها قوية ، لا نفور في أبياتها ، ولا تشتت في معانيها. لا تستطيع تقديم بيت أو تأخيره أو حذفه،و ذلك نتيجة لتحقق الوحدة الفكرية والوحدة النفسية.


_________________
** البنـــاء التعبـــــيري:-


1- أدوات الخطــاب:-
ألا "الاستفتاحية".
*
النداء:-"أيها الظالم" .
ضمير الخطاب " الكاف " في ( كفك – يخدعنك. (
*
الأمـر في ( تأمل ( وفي ( اسم فعل الأمر " حذار " )
وفي (المصدر المؤكِّد لاسم الفعل: رويدك (.
**
ضمير المخاطب في خاتمة القصيدة ، علامة دالة على تحول المستعمر من فاعل للحدث ومصدر للشقاء:- (سخرت - سرت - تشوه - تبذر- حصدت - رويت - أشربت ) .
حيث يسخر, ويسير ، ويشوه ، ويبذر ، ويحصد ، ويشرب ؛ إلى مشلول الإرادة ، خائر القوى.
يقع عليه الفعل:- ( سيجرفك - يأكلك .. ) ، فينقلب الضعف قوة، والقوة ضعفا ..
**
والخطاب متكرر في بداية كل مقطع ، حاد اللهجة ، منوع الأدوات والأساليب ، يؤكد عنف المواجهة..
--
المقطع الأول:- ( ألا ) لإثارة الانتباه والاستفتاح .
أيها الظالم:- نداء للذم والسخط .
--
المقطع الثاني:- ( رويدك ) مصدر مؤكد لفعل الأمر .
لا يخدعنك : نهي .
حـذار: أمــر . - وتفيد جميعا السخرية والتحذير والوعيد
والتهديد .
تحت الرماد اللهيب :أسلوب خبري .
ومن يبذر الشوك يجن الجراح:- أسلوب شرط..
-
المقطع الثالث : ( تأمل ) أمر للتوبيخ والتقريع .
أنى حصدت: استفهام للإنكار، وبيان أن ما كان لا ينبغي أن يكون، وما كان للمستعمر أن يفعله.
سيجرفك السيل - ويأكلك العاصف المشتعل: أسلوبان خبريان للتهديد بعنف المحاسبة ..

2-
الرمــز والإيحــاء :-
"
السيل":- رمز لقوة الشعب وفاعلية المقاومة ، والرغبة في الحرية ، والعزم على الظفر .
"
الشوك":-رمز لمعاناة الشعوب مما يعترض نهضتها وكفاحها من عقبات وصعاب .
"
الوجود":- رمز الحياة الواسعة الحرة وما فيها من حق وخير وجمال .
"
الزهور":- رمز للشباب ، والمستقبل ، والأماني العذاب ، والحياة الهنيئة .
"
الظلام ":- في قوله ( حبيب الظلام ) رمز للتخلف والجهل والقهر.( وهو رمز شر هنا ).
( الظلام ) في قوله ( هول الظلام ) رمز لعتو الثورة التي تفقد المستعمر الرؤية ..وتنذره بسوء المصير .. ( وهو رمز خير هنا). .
"
الربيع":- في قوله )لا يخدعنك الربيع ) رمز القوة والغرور، والهيمنة [ في نظر المستعمر ].. ورمز الهدوء والاسترخاء والراحة، والخضوع، وتحين الفرص [ كما يراها الشعب].
"
مخضوبة":- توحي بساديّة المستعمر ، حيث يرى في الدماء زينة
"
تأمل":- توحي بطيش المستعمر ، وقصر نظره ، وضيق أفقه .
"
هنالك":- توحي باتساع نطاق العدوان .
"
ثمل":- توحي بالامتلاء ووصول الأمر إلى حد لا مزيد عليه ، وتوحي بنشوة ) التراب ) الوطن ، لاستبشاره بقرب الثورة ، وساعة الخلاص .
"
السين":- في سيجرفك : تقوي الإيحاء السابق، وتوحي بسرعة الشروع في الرد، وعنفه، وهوله
حتى ثمل " حتى " حرف غاية وابتداء ، يوحي أن ما يعنيه في قوله ) سيجرفك السيل ) غاية ونهاية لما حدث من قبل:- ( سخرت - وسرت تشوه - وتبذر - حصدت رؤوس الورى - رويت بالدم - أشربته الدمع ..(

3-
أثـر العـاطفـة فـي التعبــير:-
**
الألفاظ تبرز أحاسيس الشاعر :
--
الألفاظ : ( الدمع - الدم - الجراح - أنات - الأسى ) مشحونة بالكآبة ، وتعبر عن الإشفاق ، والتحسر .
--
الألفاظ : ( الظالم - المستبد - حبيب الظلام - عدو الحياة - سخرت - تشوه - تبذر شوك الأسى - تأمل - حصدت رؤوس الورى - رويت - أشربته الدمع ) مشحونة بالتوبيخ والتقريع ، وتعبر عن البغض والاحتقار .
--
الألفاظ : ( هول الظلام - قصف الرعود - عصف الرياح - سيجرفك السيل - ويأكلك العاصف المشتعل ) استوحت من الطبيعة عناصر القوة ، ومظاهر الرعب ، وتعبر عن تمجيد الشعب وتضخيم الثورة ..

4-
المحســنات البـديعـية :
--
الطبـــاق بين ( حبيب الظلام ) و ( عدو الحياة ) يوحي بحرص الطغاة على تخريب العالم وتدمير الحياة .
--
الجناس بين ( قصف ) و( عصف ) فيه موسيقا صاخبة ورنين قوي سريع كقوة الرعد وسرعة الريح ؛ ويبرز حدة الانفعال وفورة الغضب .
--
الجناس بين ( الدم ) و ( الدمع ) يصدر رنة توحي بالأسى .
--
الجناس بين ( الظالم ) و ( الظلام ) ، بموسيقاه وإيقاعه ، يوحي أن الظالم وضع نهايته بيده ، لأن الظلم ظلمات على الظالم.


_______________________________
**
البنــاء التـصــــويـــري:-

1- التصــوير الجــزئـي:-
--
التشــــبيه:- يقوم أكثره على إضافة المشبه به إلى المشبه.
-
شوك الأسى:- توحي بعمق الألم وشدة المعاناة .
سحر الوجود:- توحي بأثر الوجود الجميل في عين من يراه، وسرعة ميل القلب إليه
لجماله وفتنته.
زهور الأمل:- توحي بشراسة المستعمر وجبنه، فقد تجاوز القتل والتدمير، إلى
مطاردة الأحلام، ومصادرة أماني الشعب في الحرية والكرامة.
سيل الدماء:- توحي بالتحول في أسلوب المواجهة إلى المقاومة، وبروعة الفداء،وعظم التضحية.
-
التشبيه الضمني بين البيتين:- الرابع والخامس ، وصدر البيت السادس؛ فقد شبه الربيع والصحو والهدوء الظاهري الذي يخفي تحته ثورة مدمرة ، وظلاما ورعودا ورياحا ، بالرماد الذي يخفي تحته لهيبا .. ويقدم هذا التشبيه دليلا حسيا على إمكان ولادة الثورة الشعبية في الوقت الذي تشتد فيه سطوة المستعمر .. ويفسـّـر النكسة والوثبة في تحرك الشعب، والتخلف والنهضة في حركة المجتمع .


--
الكنـــــاية:-
سخرت بأنات:- كناية عن تحجر المشاعر .


كفك مخضوبة:- كناية عن كثرة إراقة الدماء،وقسوة القلب .
صحو الفضاء:- كناية عن مواتاة الظروف ..
*
والكناية تقدم المعاني في صور حسية ، وتعرض الحقائق مصحوبة بالدليل .

--
الاســــتعارة :-
الظلام:- استعارة تصريحيه شبة التخلف بالظلام.
الحياة:- استعارة تصريحيه شبة الحرية بالحياة.
زهور الأمل:- استعارة تصريحيه للشباب.
حصدت رؤوس الورى :-استعارة مكنية ..
"
قلب التراب" و"أشربته الدمع حتى ثمل" استعارتان مكنيتان ، فيهما تشخيص للتراب ، في صورة إنسان نشوان بالدم ، وإيحاء بأن دماء الشهداء ، ودموع الأبرياء وقود الثورة ، وأن فجر الحرية قد اقترب .
ومن يبذر الشوك يجن الجراح:- استعارة تمثيلية ؛ فقد شبه هيئة المستعمر الذي يزرع الشر فلا يحصد إلا الشر ، بهيئة فلاح يبذر شوكا فلا يحصد سوى الجراح .

2-التصــويــر الكلــي:- 

المقطع الأول:-
صورة كلية للمستعمر الطاغية فهو ظالم ، متحجر المشاعر ، تقطر يداه دما ، يشوه معالم الحياة ، وينشر الخراب والدمار .
خــطــــوطــــها: اللون المثير للكآبة والحزن" مخضوبة- الظلام- الشوك".
--
الصوت المثير للحزن والحسرة " أنات- سخرت".
--
الحركة المبرزة لقسوة المستعمر " سرت – تبذر".
المقطع الثاني:-
صورة كلية للثورة في مرحلة الكمون والمخاض:- هدوء ظاهري تجمع الثورة فيه طاقاتها،وتعد العدة للقضاء على المستعمر، ويظنه المستعمر خضوعا واستكانة نهائية .
خــطـــوطـــــها:-
اللون"الربيع - الصحو - الفضاء - الضوء - الصباح - الأفق - الظلام - الرماد - اللهيب - الشوك - الجراح "
الصوت:- " قصف - الرعود – عصف"..
الحركة:- "عصف - الرياح - يبذر – يجني"
**
البنــــاء المـوســيقي:-
*
المـوسيقى الـداخليــة:-
-
تكرار الحروف والكلمات:- كتكرار ( التاء و السين و الراء ) في البيت الثالث.
وتكرار ( السين ) في البيت الأخير [ ســيجرفك الســيل ســـيل الدماء]
-
حسن التقسيم:- كما في عجز البيت الأول [ حبيب الظلام، عدو الحياة ].
وكما في الأبيات الرابع ، والخامس ، والسابع .
-
التقفية الداخلية ( الترصيع ) : كما في [ رويدك ، لا يخدعنك ] في البيت الرابع ؛ وقوله : [ سيجرفك .. ويأكلك ] في البيت التاسع .
-
تجانس الوزن الصرفي لبعض الكلمات ،مثل : [ صحو - ضوء - قصف – عصف]
و[ رؤوس – زهور].






الجمعة، مارس 08، 2013

أحلام صحفيين مصريين .. في مقهى المشربية




مقهى المشربية في وسط البلد البحث عنه جدير بأن تتكبد كثيراً من المشي في هواء القاهرة البارد ومشقة المزاحمة والصراخ وأنت تتلمس الطريق بين تعرجات الأزقة المتربة خاصة لكاتبة مثلي تبحث هي الأخرى عن مسارات الثورة المصرية وتعرجاتها وكأنك تبحث عن تعرجات روحك المنسية والثورة المسلوبة التي خلفتها في بلادك لتدخل من جديد صفحة كتاب الثورة المصرية. المقهى الصغير الذي يشبه في مدخله المظلم تفرع شارع مُهمل لا يحكي سوى انعكاس مختلف لكتاب مقتنيات وسط البلد للكاتب مصري مكاوي سعيد ودور المقاهي وشخوصها التي لعبت دور كبير في نهضة مصر السياسية والثقافية. 
لكن التاريخ الآن يروى بشكل آخر. أكثر ديناميكية من تبادل الآراء السياسية والثقافية كما كان في الماضي في مقهى ريش والبساتين والفيشاوي، إنه جيل سريع يحفل بالوقت وتسجيل ايقاعات الحياة السريعة. إنه مقهى للعمل كما أبلغني المصور المصري الشاب محمد ابراهيم الذي التقيته بالمقهى وإلى جواره مجموعة من الصحفيين الشباب: عوض محمد ونيرمين فتحي. المكان هنا مكان للعمل ونقل الحدث من ميدان التحرير إلى شبكات التواصل الاجتماعية والمواقع الالكترونية واليوتيوب، أي شيء يحدث في ميدان التحرير ينقله هؤلاء الصحفيين بحماس وصدق. الصورة مدهشة وأنا أراها بعيني المتفحصتين. مختبر صحفي شبابي على شكل مقهى يلتقط كل ما حولك ليصنع خبراً أو صورة أو فيلم. حكاية الانسان المصري في الثورة. يوميات الهامش التي قد لا تستفز المشاهد الغربي إلا إذا رأى لون الدم يسيل في عتبات الميدان. لكن هؤلاء الشباب الصحفيين على اختلاف تناقضاتهم ورؤيتهم لمسارات الثورة كان يجلسون في المكان ويحللون المشاهد الحية التي يسجلونها بكاميراتهم وأقلامهم. قال لي الصحفي: عوض إن صداقتهم بدأت من هذا المقهى في بداية الثورة وما زال يجمعهم فضاء المقهى وكأنه قلب كبير يخربشون فيه أحلامهم
.
 
أحلامي أنا الكاتبة اليمنية القادمة من جبال تعز الوعرة لا تختلف عن أحلام الصحفيين المصريين الذين التقيتهم في مقهى المشربية، إنها أحلام جيل عربي خرج للساحات الثورية والميادين بحثاً عن الحياة الكاملة حالما بدولة تضمن حق الجياع والفقراء في وطن يتساوى فيه الجميع دون مقايضة الحق بالدين، وطن للحريات ينتصر للإنسان على اختلاف دينه ومذهبه واعتقاده الفكري. لكن بعد عامين من الثورة ما يحدث في مصر من اختلالات سياسية واجتماعية واقتصادية وخيبة هذا الجيل يحدث الآن في اليمن بنفس المسارات وانتهاكات الصحفيين والكتاب والنساء، انتهاك لكل القوى التي خرجت للثورة ثم وجدت نفسها هذه القوى تلعق خيباتها. 
كنتً أسمعهم يروون خيباتهم بواقع مصري لم يتغير إلا كاهتزاز لافتة مقهى المشربية بفعل الرياح واعتلاء الغبار والصدأ حدثني المصور محمد ابراهيم كيف تم اغتيال صديقه الصحفي الحسيني ابو ضيف، وعن مطاردات الشرطة للصحفيين اثناء تغطية الأحداث، وما تعرض له اصدقاؤه من اعتداء بالضرب من قبل بعض شباب الاخوان المسلمين ، الحكاية ذاتها روتها نيرمين فتحي عن اعتداءات تطال الصحفيات المصريات في الميادين أثناء المظاهرات وتغطية الأحداث. خيبتي أيضاً لا تختلف عن خيباتهم إنها نفس المعاناة للصحفي والكاتب اليمني رجل وامرأة في الساحات، الانتهاكات والتحريض والتشويه والقذف. صورة عربية جديدة لمشهد القبح. لكن الأمل يبقى كما قال عوض محمد. أمل بهذا الجيل الذي استطاع ان يكسر ثلاثين عاما من الخوف وتجريف هوية الانسان وقادر على أن يتمرد من جديد. 
في طريق الخروج من مقهى المشربية كنت أودع عامل المقهى الرجل المصري الذي تعكس ملامح وجه طيبة الفلاح المصري الفصيح وفي قلبي صوت انبثق فجأة من روح ميدان التحرير: يا عزيزتي الثورة مستمرة.
 


بشرى المقطري
مقهى المشربية
بشرى من اليمن وصديقتها ريتا من فلسطين .. في القاهرة






المصدر: بشرى المقطري على تمبلر


الثلاثاء، فبراير 26، 2013

الحكم بطريقة «فوتوا علينا بكرة»!!

كتب/ جلال عارف



مافيش فايدة.. والله العظيم مافيش فايدة.. هذا نظام يؤمن بالحكمة البوذية إلا قليلا، فهو لا يرى ولا يسمع، ولكنه يتكلم ويتكلم فلا تجد فى ما يقوله إلا الكذب والخداع وتزييف الحقائق واستعراض مهاراته فى اللف والدوران!!

يحترق البلد وتنهار المؤسسات، بينما الأخ الرئيس وجماعته وأهله وعشيرته ماضون فى طريقهم نحو هدف واحد وهو الاستحواذ على مؤسسات الدولة والانفراد بالحكم.. ولا شىء غير ذلك!!

يخرج الأخ الرئيس ليتكلم، فكأنه يتحدث عن دولة أخرى وشعب آخر غير هذا الشعب الذى يملأ الميادين بالغضب، ويشعل المدن بالعصيان المدنى، ويرفض ما يطلبه منه هذا الحكم المستبد، وهو أن يظل صامتا ومحتفظا بهدوئه وهو يرى أبناءه يُقتلون ويُسحلون ويُعذَّبون وتُنتهك أعراضهم، لأنهم طلبوا فقط ما خرجوا للثورة من أجله.. الخبز والحرية وكرامة الإنسان!!

الأخ الرئيس الذى «احتفل» بالذكرى الثانية للثورة التى أوصلته إلى الحكم بقتل سبعين شهيدا من شباب الثوار، وبإصابة الآلاف، وإلقاء المئات فى زنازين السجون ليخضعوا -بلا ذنب- للتعذيب والمهانة، بل والاغتصاب.. يتجاهل كل ذلك ليتحدث عن زيادة فى التعويض أو إضافة للمعاش، وكأن دماء الشهداء للبيع، وكأن القصاص لم يعد له وجود، وكأن الأخ الرئيس يصدق نفسه أو يؤكد مزاعم جماعته بأن ما يواجهه هو بلطجة أو ثورة مضادة.. بينما الحقيقة التى يعرفها العالم كله أنه غضب الشعب على من سرقوا الثورة وخانوا أهدافها ليقيموا للاستبداد دولة أسوأ من تلك التى كانت مع النظام الذى سقط!!

وتصل المهزلة إلى أقصاها حين يدعو الأخ الرئيس القوى الوطنية إلى الحوار على طريقة المصطبة، وفوتوا علينا بكرة (!!) لكى نتحدث عن ضمانات الانتخابات!! وفى نفس الوقت يقول الأخ الرئيس إن الحكومة (المكلفة بتزوير الانتخابات) باقية فى مكانها!!

يعنى ببساطة ووضوح: فوتوا علينا بكرة، لكى ندردش فى ضمانات نزاهة الانتخابات التى تعلمون جيدا أننا سنقوم بتزويرها!! هل يتصور الأخ الرئيس أنه يتكلم مع شعب من البُلهاء؟! هل يوجد عاقل يمكن أن يتحدث عن «نزاهة الانتخابات» فى ظل وزير داخلية بدأ عهده بمقتل سبعين شهيدا فى يومين وبخطف الثوار وسحل المواطنين وانتهاك الأعراض؟! وفى ظل سيطرة الإخوان على وزارات الخدمات والحكم المحلى، وفى ظل تسليم أنابيب الغاز والسلع التموينية المدعمة لحزب الرئيس ليتصرف فيها كما يشاء، وفى ظل نائب عام جاء بالباطل، وسيحاكَم بالعدل حين تجىء ساعة الحساب!

دون حكومة محايدة هو نائب عام لا يخضع إلا لحكم القانون فقط، ودون وقف عملية «الأخونة» التى تجتاح مؤسسات الدولة فإن الحديث عن «نزاهة الانتخابات» يصبح أمرا هزليا تماما مثل حديث «المشاركة لا المغالبة» إن كنتم تذكرون، ومثل جملة أنا رئيس كل المصريين التى يرددها الأخ الرئيس أكثر من مئة مرة فى كل حديث له، ليذكّرنا بالقول المأثور «يكاد المريب يقول خذونى».

ودون الوقف الفورى لحملة القتل والتعذيب والخطف وانتهاك حقوق الإنسان التى تتم بحق الثوار، والتى تشارك فيها أجهزة الدولة وميليشيات الجماعة، فإن العصيان المدنى (الذى ينكره الأخ الرئيس) سوف يتسع نطاقه، والغضب الشعبى سوف ينفجر.

ومع ذلك يبقى للأخ الرئيس فضل التأكيد لكل من له عقل أنه «مافيش فايدة» فى هذا النظام الذى يمضى قدما فى بناء النموذج الفاشى لحكم البلاد.

«مافيش فايدة» فى نظام يعتبر «الأخونة» حقا مشروعا له، ويعتبر الثوار مجرد بلطجية ما داموا يعارضون استبداده، ويصر على الاستحواذ على مؤسسات الدولة، ويحشد كل أسلحته لتزوير الانتخابات!!

الفاشية لا تتغير.. إما أن نُسقطها.. وإما أن تحكمنا بالحديد والنار، وتدمر كل شىء جميل فى مصر.. هكذا تتضح الصورة مرة أخرى مع حديث الأخ الرئيس!!



المصدر/ موقع أخبار التحرير

مسخرة حوار مرسي!!

كتب/ إبراهيم منصور



بكل المعايير ما جرى فى حوار محمد مرسى التليفزيونى المسجل «والممنتج» فضيحة.

بدءًا من الحوار نفسه واختيار القناة التى تبثه والمحاور.

فبدا معروفا عن محمد مرسى أنه لا يحترم الشعب.. والشعب لا يحترمه ويطالب بإسقاطه ورحيله.. فليس مهما أن يعتذر عن تأخر بث الحوار.. أو مكاشفة الناس عما دار فى الكواليس ومراجعة أطراف فى الجماعة ومكتب الإرشاد للحوار.

وعيب كبير أن يكون هناك رئيس لا يتحكم فى حوار أجراه (!!).

وواضح أن محمد مرسى لا يعرف شيئا عن الشفافية.. وإنما كل همه إرضاء قياداته وجماعته الذين اختاروه مندوبا لهم فى قصر الرئاسة!!

أما القناة التليفزيونية التى افتخرت بأنها صاحبة الحوار والمحاور، كما كانت تفتخر قبل الثورة بأنها الناقل الرسمى لمؤتمرات الحزب الوطنى الفاسد.. وطبعا كله من أجل المصالح!!».. فلم تقدم أى اعتذار إلى مشاهديها عن تأخر الحوار لمدة 6 ساعات.

وبالطبع لا يهمها مشاهد أو غيره.

إنما يهمها محمد مرسى.. وجماعته.. فالمصالح الآن فى أيديهم!! بعد أن اغتصبوا مصالح البلد.. وباتوا يهددون «المتعلم» عليهم.. ليأتوا الآن ويقبلوا الأيادى.. وهى نفس الأيادى التى كان يتم الهجوم عليها فى ظل النظام السابق.

ولعل المسخرة والفضيحة فى محمد مرسى، الذى لم يستطع مواجهة الجماهير فى خطاب مباشر إلى الشعب حتى من التليفزيون الرسمى الذى تمت أخونته.. وهو الذى فتح صدره أمام الجميع فى ميدان التحرير بعد إعلان فوزه بالرئاسة.. ووعوده الكثيرة، التى تراجع عنها، والذى أعلن استعداده أن يرحل إذا طلب الشعب منه ذلك.. لكنه الآن يلف ويدور وكأنه لا يعلم معنى «ارحل» الذى تم رفعها خلال الأيام الماضية فى كل محافظات ومدن مصر.. ويفسرها على طريقته.. وطريقة جماعته.. ويعتبر نفسه مختلفا عن النظام السابق مع أنه مارس من الديكتاتورية والاستبداد خلال أشهر حكمه القليلة ما يتعدى استبداد وديكتاتورية مبارك فى 30 عاما.

اختار مرسى المحاور الذى كان مستشارا له واستقال.. ولم يستطع أن يواجه مرسى بشكل واضح وصريح عن استقالته وآخرين بعد الأحداث الدامية التى جرت فى «الاتحادية».. واستخدام مرسى الشرطة، كما كان يستخدمها مبارك، فى إراقة دماء النشطاء والثوريين واعتقالهم وتعذيبهم فى معسكرات الأمن المركزى.. وكله برعاية جماعة الإخوان.

دعكم مما قاله محمد مرسى فى الحوار.. فالرجل ليس هنا وليس له علاقة بما يحدث.

والرجل لا يعرف شيئا عن العصيان المدنى.. ولا يعرف ماذا يجرى فى محافظات مصر.. ولا يعرف شيئا عن العدالة الاجتماعية، ولا يعرف شيئا عن حقوق الشهداء.. ولا يعرف شيئا عن الثورة.. والذى يدعى أنه كان فيها مع أنه من أول الذين هرولوا إلى النظام السابق، ممثلا لجماعته فى أيام الثورة.. وخدعوا الناس جميعا بمن فيهم جنرالات معاشات المجلس العسكرى الذين سيطروا عليهم.. وكذلك اللجنة العليا للانتخابات (وهؤلاء صامتون الآن!!).

ولا يعرف شيئا عن العدالة الاجتماعية.. ولا يعرف شيئا عن كرامة المصرى.

لقد بلغ حسنى مبارك من الكِبَر والعجز ما وصل به إلى عدم صلاحيته لحكم البلاد، وخرجت الناس فى ثورة ضده.

وبلغ محمد مرسى من الجهل وعدم احترام الشعب مبلغا لم يعد يحتمله الناس.. فإنه يثبت كل يوم أنه مندوب جماعة الإخوان فى القصر.. وأنه لا يحكم لدرجة أنه لا يستطيع التحكم فى حوار تليفزيونى.

إنها فضيحة..

إنها مسخرة كبرى!!

الشعب يريد الخلاص.




المصدر/ موقع أخبار التحرير

خنزير فى المنزل

كتب/ نوارة نجم



«سكت الهوا والنَّمُوس طار

والسَّبع طاطى بعينه

خليها ده النوم استار

لما الندل ياخد يومينه»

ابن عروس

إليكم قصة فلسفية:

ذهب رجل مسيحى متدين إلى القس يشكو له سوء أحواله: يا أبونا أنا باشتغل فراش بـ100 جنيه ما يأكّلوش عيش حاف، وكل واحد يتآلط عليا، والمدير راجل جبار ومفترى، مش عايز يزودنى قرش صاغ، وفاحتنى شغل، ساكن فى أوضة تلاتة متر فى مترين، مراتى سليطة، أرجع البيت ألقاها فاتحة زورها عليا، ومتخانقة مع الجارة، عندى تلات عيال شياطين، فاشلين فى المدرسة، وطلباتهم كتير، ما أعرفش أنام ساعة، هاتك يا عفرتة وتنطيط فى الأوضة، حياتى قرف، أنا قلت أجى لك قبل ما انتحر.

فطلب منه القس أن يخرج فورا ويشترى خنزيرا ويربيه فى غرفته. اندهش الرجل من ذلك الاقتراح، فأجابه القس بأن حل مشكلته فى تربية ذلك الخنزير، وطلب منه أن يرجع إليه بعد أسبوع.

مر أسبوع، وعاد الرجل والشرر يتطاير من عينيه، وهو يحدّث القس بلهجة عنيفة: تصدق أنت يابونا حتخلينى أكفر كده.. خليتنى أربى الخنزير، الوليّة اللى كنت مستحمل طولة لسانها عشان واخدة بالها منى ومن العيال طفشت، العيال كلهم جالهم المرض من قعدة الخنزير معاهم وملقحين فى السرير واستلفت عشان أجيب لهم أدوية، حتى الشغلانة الفقر اترفدت منها عشان ريحة هدومى بقت معفنة من قعدتى مع الخنزير ودلوقت خالى شغل، الأوضة أصلا صغيرة واتقلبت زريبة.. حرام عليك اللى عملته فيَّا.

فأجابه القس بهدوء: إذن، أخرج الخنزير من المنزل وعُد بعد أسبوع.

فرد عليه الرجل بتحدٍّ: حاضر.. بس يكون فى علمك زيارة الأسبوع الجاى آخر زيارة ليَّا هنا. ابتسم القس ولم يرد.

مر أسبوع، وعاد الرجل منشرحا، فقال له القس: هاه؟ عملت إيه يا ابنى؟

فأجاب الرجل بابتسامة رضا: الحمد لله... مراتى حبيبتى رجعت لى البيت، هى صحيح عصبية شوية، بس وماله نستحمل بعضينا، ما شغل البيت كله على دماغها، والعيال مجننينها، الحمد لله العيال خفّت ورجعوا يتنططوا ويعملوا دوشة، ربنا مايحرمنيش من دوشتهم أبدا، حتى المدير بتاعى الراجل الطيب الأمير، رجَّعنى الشغل، بعد ما مراتى حبيبتى غسلت لى الهدوم وحطت لى فيها كولونيا... نشكر ربنا مافيش نعمة بعد اللى أنا فيها.

***

بموجب مهمة رجل الدين، الذى من شأنه أن يساعد الناس على التقرب إلى الله، وحبه، وطاعته، وتذليل كل عقبات الحياة ومصائبها لتحقيق هذا الهدف، فإن القس تصرف بحكمة مع الرجل، خصوصا أن القس ليس رئيسا للجمهورية، ولا رئيسا للوزراء، ولا وزيرا للتضامن الاجتماعى، ولا... عضوا فى المجلس العسكرى. هو رجل دين، لا يملك للناس إلا أن يدعوهم إلى المحبة والصلاح. أما أن يقوم المجلس العسكرى بذات التصرف معنا، فهذا أمر آخر.

مش عارفة ليه يا ولاد حاسة إننا اتعمل معانا كده، بس مش من قس ولا شيخ، وإنما من نظام الحكم المتمثل فى المجلس العسكرى، حيث كان لسان حاله: عايز ديمقراطية؟ خووووووووووووووود. وجابوا لنا خنزير فى البيت.

مطالب الثورة كانت: عيش، حرية، عدالة اجتماعية، كرامة إنسانية.

الآن، المطلب الشعبى: طلع الخنزير من البيت.

والحقيقة أننى، ولأول مرة، أقف حائرة لا أعلم كيف أرد على من يستوقفوننى فى الطريق وهم يبتسمون بمرارة: إحنا زعلانين منكو... كده برضه اللى عملتوه فينا؟ حيمشوا إزاى دول؟ دول ولا حيمشوا بالدم. كنت أسير فى الطريق فأخْرَج رجل فى الخمسينيات من عمره رأسه من شباك سيارته مناديا: يا أستاذة نوارة... اللى شبكنا يخلّصنا. وكأننى خالة الثورة مثلا. وكأننى أنا من صوَّت لصالح الإخوان فى البرلمان، وكأننى أنا من أوصلت مرسى وشفيق للإعادة.

الجميع يلومون على وجوه عرفوها عبر الإعلام، وظنوا أنهم هم من اخترع الثورة! يا سبحان الله، حين يكون الأمر تشريفا، يُجمع الناس، وأنا معهم، على أن الثورة ليس لها قيادة، وأن قيادتها مطالبها، وحين تسوء الأحوال، يلوم كل امرئ على جار، أو قريب، أو صديق، يعلم عنه أنه كان ينزل فى مواجهات «محمد محمود»، وإنه «واد بتاع مظاهرات». وبقينا احنا اللى شبكوا وعايزينا نخلصّكو!

وهل نحن من شبكناكم لأننا تحملنا الضرب والغاز فى المظاهرات ودفنّا أصدقاءنا؟ أم شبككم من عقد صفقة مع مجموعة من الإرهابيين، وتعمد إجهاد القوى الثورية بشكل دورى، فى مواجهات عبثية، حتى لا تتمكن هذه القوى من تجميع نفسها والتفرغ للعمل السياسى؟

حقكو علينا... اعملوا اللى انتو عايزينه.



المصدر/ موقع أخبار التحرير

الأرض كروية..

كتب/ جمال فهمي



ما أشبه الليلة بالبارحة.. والحق أنها ليست شبهها تماما ربما هى أشد عتمة وأكثر سوادا، وهنا بالضبط تتجلى معالم ومعانى مصيبتنا الحالية، فقد صنعنا ثورة رائعة أطلقت شلالا من أجمل الأمانى وأسعد الأحلام.. كان طموحنا ونحن فى قلب المشهد الثورى الفريد أن نبنى وطنا جديدا مزدهرا ننعم فيه بالحرية والتقدم والعدالة، بيد أن العفن الموروث وركام الخراب المتراكم كان يتربص بنا وبأحلامنا فتسلطت علينا وعلى ثورتنا «جماعة الشر» وتوابعها وراحت تعيد بسرعة مجنونة إنتاج الماضى الأليم بكل عاره وشناره وتزيد عليه من فيض جهلها وسعارها وغباوتها ما جعل كثيرا من الناس يترحم على الأيام السوداء التى عاشوها وتجرعوا مرارها قبل الثورة..

السطور المقبلة (كتبها العبد لله ونشرها قبل أسابيع قليلة من إطلاق مهرجان التزوير الانتخابى الشهير فى العام2010) إذا تحاملت على نفسك وقرأتها فستمسك بيديك دليلا ماديا يقطع بأن كل ما ناضلنا ضده واستشهد أو فقد نور البصر أروع وأنبل شبابنا لكى يبرأ جسم الوطن من عِلله وأمراضه استعاده الأشرار على أقبح صورة وأبشع منظر.. يعنى استبدلنا وجوها شائهة كئيبة بأخرى، وخلاص!!

وتعالَ اقرأ من صفحات سجلنا القديم واكتشف بنفسك:

لست أشعر بأى حرج ولا كسوف، بل بالعكس يسعدنى جدا أن أبدأ بتوجيه أسمى آيات الشكر والعرفان والأشياء التى من هذا النوع، إلى السادة الأساتذة والدكاترة والمهندسين والمحتكرين الآتية أسماؤهم:

صفوت الشريف

جمال مبارك

زكريا عزمى

مفيد شهاب

علىّ الدين هلال

أحمد عز

فأما أسباب الامتنان والشكر فموجودة وحاضرة دائما وأكثر من الهم على القلب كما ترى، لكن أحدثها أن هؤلاء المذكورين أفاضوا وأسرفوا فى الكرم عندما اجتمعوا يوم الأربعاء الماضى بصفتهم هيئة مكتب قيادة حزب الست حكومتهم، ورغم أن إجماعهم واجتماعاتهم هى دائما علينا، فإنهم فى هذا اليوم تجمعوا والتقوا على نصرتنا وأهدونا قرارا تاريخيا سينضاف أكيدا إلى ميزان حسناتهم القليلة عند رب العالمين، فقد تصدوا فيه بشجاعة تلامس حدود الحماقة لمهمة إفساد وإبطال الحجة البائسة التى رفعتها قيادات بعض أحزاب المعارضة الميرى فى وجه أصحاب الضمير الذين طالبوهم وناشدوهم (هم والست «جماعة الإخوان» وباقى مكونات ومظاهر خيبتنا السياسية) أن يعملوا ولو مرة واحدة قبل ما يموتوا، معروفا فى هذا البلد وأهله ويتجاوبوا مع الدعوة إلى الالتزام بموقف وطنى موحد، يزيل ورقة التوت البالية الأخيرة التى يتستر بها نظام حكم قمعى وبوليسى فاسد وفاشل وفاقد الشرعية، من خلال إعلان مقاطعة الانتخابات التشريعية المزورة المقبلة ورفض المشاركة بأدوار «الكومبارس» فى عرضها الهزلى المنتظر.

غير أن الأحزاب الميرى، ومن خلفها الست «الجماعة»، غرفوا جميعا من معين غباوتهم وانتهازيتهم وأسرفوا فى التذاكى للتملص من هذه الدعوة والإفلات من حصار معقوليتها ومنطقها القوى، فخرجت علينا باختراع حكاية اسمها «ضمانات» انتخابية هم أول من يعلمون بحقيقة استحالتها، فضلا عن أن وجودها لن يغير شيئا فى نظام ملعوب فى أساسه الديمقراطى أصلا ومسلح حتى الأسنان بترسانة هائلة من «ضمانات التزوير» الدستورية والقانونية، بالإضافة إلى أسلحة المال والثروة الحرام، مما يجعله محميا ومحصنا تماما ضد أى تطوير أو تعديل، بدليل أن ثغرة الإشراف القضائى المنقوص (التى كانت مفتوحة قبل أن تسدها التعديلات الدستورية الأخيرة) هذه الثغرة تسرب منها فى الانتخابات الماضية نحو مئة نائب معارض لم يستطيعوا تبديل حرف واحد فى سيل أسوأ التشريعات التى جرى تمريرها من ذقونهم ولحاهم!!

ومع ذلك ذهب المعارضون الميرى باختراع «الضمانات»، هذا إلى عتبات أمين عام حزب الحكومة الذى وعدهم بعرضها على زملاء سيادته المذكورة أسماؤهم أعلاه، فلما اجتمع هؤلاء أول من أمس، تفرجوا على تلك «الضمانات» مليًّا وقلَّبوا فيها ذات اليمين وذات اليسار فانبسطوا جدا وانفغرت أشداقهم وانفشخت ثغورهم عن ابتسامات ساحرة، ثم خرجوا وقالوا لإخوتهم فى المعارضة الميرى: متأسفين قوى خالص جدا «لا يمكن إصدار تعديلات (قبل الانتخابات) على حساب المصلحة العامة».. أى والله، نَصًّا كده!!!

قاطعوا «التزوير» يرحمكم الله، أو ورُّونا عرض قفاكم...

انتهت السطور القديمة، فما رأى حضرتك.. أليست الأرض كروية فعلا؟!




المصدر/ موقع أخبار التحرير

الأحد، فبراير 10، 2013

شكري بلعيد .. الإخوان وفقه الجريمة

أ.د.مجمد فكري الجزار







من القطبيين إلى التكفير والهجرة إلى الجهاد إلى الجماعة الإسلامية المقاتلة إلى السلفية الجهادية وصولا إلى شيوخ الفتنة على كل الموائد ، كان الإخوان يلبسون قناع الاعتدال ، ليس لأنهم أصحاب فكر معتدل أصلا ، بل لأنهم ذوي فقه حركي يريدون به أن يمتلكوا شرعية الحكم باعتدالهم المزعوم ، بينما يضطلع المذكورون سلفا بحماية الفكرة وليس الجماعة الحاكمة ، وهكذا ألف الشيطان بين قلوبهم ، فتحسب قلوبهم شتى وهم جميع ، إن لم يكونوا على قلب رجل واحد ، فهم على فقه جريمة واحدة ووحيدة لا تكاد تختلف ، وبناء على هذا الفقه ، سقط المناضل التونسي شكري بلعيد شهيد قضية ووطن بعد فتاوى أباحت قتله ، وها هم أصحاب مظلة الاعتدال التي يتحرك تحتها القتلة يتبارون في تأبين بلعيد .

هذا في تونس ، وفي مصر خرج أحد النكرات الملتحية ممسكا بصحيح مسلم ، ومستقطعا حديثا من آلاف أخرى ، ليسند إليه الحكم الشرعي بقتل رجال جبهة الإنقاذ . ولا قانون في دولة الجماعة الحاكمة في تونس طلب المفتي بقتل بلعيد ، ولا قانون في دولة الجماعة الحاكمة في مصر طلب مفتي الجريمة السياسية حتى الآن . 
وفوق دم بلعيد ومتجاوزا إياه يقف رئيس الوزراء التونسي يخطب معلنا تشكيل حكومة كفاءات أو تكنوقراط .. حقا لذلك خلقت كلمة اللعنة ، فاللعنة اللعنة .. كأن واقع الحال – هنا كما هناك – يقول : فلتحدث الجريمة ولنتخلص من هؤلاء وأولئك أولا ، ثم نرى ماذا بعد ، وكأن ثمة بعدُ إذا برد الدم !! إنه فقه الجريمة ، منذ اغتيال النقراشي باشا إلى اغتيال شكري بلعيد ، يأمر المرشد وينفذ التابع ، فإذا افتضح أمر الفاعل تبرأ المرشد من تابعه ، وإن لم يفتضح فبها ونعمت ، فاللعنة ثم اللعنة مرة ثانية وثالثة فوقهما . 
فيما يبدو أن طبيعة الربيع العربي لها خصوصيتها ، فهي تثمر الآن دما في تونس كما في مصر ، والإسلاميون – هنا كما هناك – صنفوا معارضيهم من قوى يسارية وليبرالية ، والتصنيف فاتحة التصفية . ولقد حسبنا أن مجرد خضوع مؤسسات الدولة لتوقيع الحاكم الإخواني يفرض التمكين ، وكأننا لم نقدر معارضتنا حق قدرها ، ولكنهم باستحلال شيوخهم قتلنا ، وبتنفيذ أدواتهم لهذه الفتاوى ، يجعلوننا نلتفت جيدا إلى أن معارضتنا تعرقل خطوات تمكينهم ، وأن هذا التمكين لم يعد له غير باب الجريمة وسيلة لفرض نفسه واقعا إلهيا لا يجوز معارضته . وإذن فنحن جميعا مهددون بالتصفية الجسدية إن بحادثة ، أو باختطاف ، أو باغتيال وقح في سفوره . هكذا حدث مع الحسيني أبو ضيف ، وجيكا ، وكريستي ، ومحمد الجندي ، وغيرهم في مصر ، والقيادي اليساري شكري بلعيد في تونس ، والغطاء التكفيري المجرم واحد هنا كما هناك . 
هذا هو ربيع الشر يثمر قتلنا على يد دجاجلة الدين وجهلة السياسة ، ظانين ظن السوْء أننا يمكن أن نبيع وطننا بسلامتنا ، وخاب ظنهم ، فأحد من شهداء الوطن الذين قتلوهم لم يخرج من بيته وهو يرتب طريق عودته ، بل أكثر من قتلوهم في مصر ُوجد في جيوبهم أو قُرئ على صفحاتهم للفيسبوك وصيتهم قبل نزولهم إلى مهماتهم العاجلة مباشرة . إن هؤلاء الكهول العجزة لا يعرفون أنهم يواجهون جيلا مصرا على حقه في الثورة سبيلا للحصول على حقه في الحرية .. جيلا لم يتزوج بعد ، ولكنه يصر على أن يسلم لأولاد مستقبله وطنا سيدا ومواطنا حرا . 
سلام على شكري بلعيد في شهداء الوطن ، وعلى كل شكري بلعيد قادم .. سلام على أبو ضيف وجيكا وكريستي والجندي وكل الصاعدين على صليب الحرية قربانا للوطن .. سلام علينا ونحن نصر على مواصلة الثورة حتى سقوط الشيطان .




المصدر: بانورما الشرق الأوسط




Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...

------------------------------- يمكنك أن تشترك في القائمة البريدية -------------------------------

Enter your email address:

Delivered by FeedBurner