‏إظهار الرسائل ذات التسميات إغتيالات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات إغتيالات. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، مارس 26، 2013

من (أبي القاسم الشابي) إلى (محمد مرسي) .. وإخوانه





ألا أيــهــا الـظـالــمُ المـسـتـبـدّ
حبـيـب الـظـلام، عــدوَ الحـيـاة

سخـرتَ بأنّـاتِ شعـبٍ ضعـيـفٍ
وكـفّـك مخضـوبـةٌ مــنْ دمـــاه

وسـرتَ تشـوّه سـحـرَ الـوجـودِ
وتبذر شـوك الأسـى فـي ربـاه


****

رويـــدك!  لا يخـدعـنـك الـربـيــع
وصحو الفضـاء، وضـوء الصبـاح

ففي الأفق الرحب هول الظلام
وقصف الرعود، وعصف الريـاح

حـذارِ! فتـحـت الـرمـاد اللهيــب
ومن يبذر الشـوك يجـنِ الجـراح


*****

تأمـل هنـالـك .. أنّــى حـصـدت
رؤوس الـورى، وزهــور الأمــل

ورويّــتَ بـالـدم قـلــب الـتــراب
وأشربتـه الدمـع، حـتـى ثـمـل

سيجرفكَ السيل، سيل الدمـاء
ويأكـلـكَ الـعـاصـف المشـتـعـل



بصوت الفنانة الرائعة لطيفة:



_________________________________________

** أولاً البنـاء الفكـري والشعوري:-

1- مضمون القصيدة :- 

من الشعر الوطني الذي يدور حول قضايا الوطن ومشكلاته السياسية ..

--
يحكي النص قصة المستعمرين مع الشعوب في مراحلها الثلاث:-
** 1-
مرحلة الاستضعاف وفرض الهيمنة.
** 2-
مرحلة الكمون والتربص وتجميع الطاقات .
** 3-
مرحلة المحاسبة والقصاص والثورة على المستعمر .

-في المقطع الأول " من (1 - 3):-
يبرز الشاعر ملامح المستعمر ، ويفضح جرائمه : فهو طاغية ، ظالم ، مستبد ، مطبوع على الشر، ميال إلى التخريب ، يسلب الشعب حقوقه ، ويعشق الجهل والظلام ، يعادي الحياة ؛ قاسي القلب ، متحجر المشاعر ، يسخر من آلام الضعفاء ، ويريق الدماء متلذذا بها ، ويشوه معالم الجمال ، وينشر الحزن والشقاء .
--
وفي المقطع الثاني"( 4 - 6 ) :-
يتحدث الشاعر عن هدوء الشعب ، واستكانته ، وانخداع المستعمر بهذا الهدوء الظاهري ، ولا يدري أن الشعب يجمع طاقاته لينقض حين تسمح له الفرصة ؛ فهدوء الشعب هدوء يسبق العاصفة ، والثورة الكامنة كنارٍ تحت الرماد لا بد أن تتوقد حين يحين موعد القصاص .
--
في المقطع الثالث : ( 7 - 9 ):-
يشمخ الشاعر أمام الطغاة ،يُقَرِّعهم ، ويهددهم ، وينذرهم أن يوم الثأر قادم حين يندفع الشعب في ثورة عاصفة جارفة تجتث المستعمر من أصوله .

2- ســمات الأفكــار في النص : 

** الجدة والابتكــــار :- الموضوع السياسي النضالي ، والمسألة الوطنية ، والتحريض على المستعمر .
**
الوضــــوح:- فهي سهلة تصل إلى المتلقي بيسر ، ودون عناء ، خاصة أن الشاعر يخاطب الجماهير العادية .
**
التسلسل المنطقي:-
ترتبط أجزاء الأفكار بعلاقات السبب والنتيجة : فمع البداية يكون البطش ، والفتك ، وبالبطش يكون الاستسلام ، ولكن إلى حين ، ويركن الطاغية إلى قوته الغاشمة ، ليفاجأ بالثورة العارمة تقضي عليه .
**
قــوة المنطــق والقــدرة علــى الإقناع:-
فتاريخ الاستعمار عار وشنار ، ودماء ودموع ، وجرائم المستعمر وليدة ظلمه وجبروته ، ودليل وحشيته وعدوانيته ، وسبب عقابه وسوء عاقبته .. وهدوء الشعب تدبير إلى حين ، وصحو تتبعه العاصفة .. ودماء الشهداء ، ودموع الأبرياء وقود الثورة الشعبية الجارفة ، والمستعمر قد حكم على نفسه بنفسه ، وخط لنفسه سطور نهايته .
**
التصوير من خلال الوجدان:-
وجدان الجماعة ، ووجدان الفرد . فالشاعر يتحدث عن آلام شعبه وثورته من خلال ذاته ، وتجربته الشخصية .
**
الطابع الإنساني : يؤكد هذا الطابع أن النص لا ذكر فيه لتونس ، مع أنها وطن الشاعر ، لذا اتسعت دعوته لكل وطن مقيد مغلوب على أمره .


3-
مـلامح الـمدرسـة الـرومانسية في القصيدة:-

* 1- الذاتية ، وعمق المعاناة ، وصدق التجربة .
* 2-
الاهتمام بالخيال ، والولع بالطبيعة التي يستمد منها صوره .
* 3-
اللغة المستمدة من الطبيعة (الرومانسية التعبيرية) مثل:- سحر الوجود - الربيع - صحو الفضاء - رباه - زهور الأمل - قصف الرعود - شوك الأسى .. ...
* 4-
نغمة الحزن والأسى ( الشاعر متألم ، ساخط على المستعمر)..
* 5-
تنويع القافية .
* 6-
الوحدة العضوية .
* 7-
النزعة الإنسانية .

4-
العــــاطفــة:-

وطنية إنسانية فيها الإشفاق والألم لما يصيب الشعب ، والثقة بقدرته على تذليل الصعاب ، وتحقيق النصر ، والنقمة على المستعمر، والسخرية منه ، والتمجيد للأحرار ...

5-
الـــوحدة العضـــويـة :-

وحدة القصيدة العضوية مُحْكَمَة ، تترابط الأبيات فكرا ووجدانا : أجزاؤها متحدة ، وتراكيبها قوية ، لا نفور في أبياتها ، ولا تشتت في معانيها. لا تستطيع تقديم بيت أو تأخيره أو حذفه،و ذلك نتيجة لتحقق الوحدة الفكرية والوحدة النفسية.


_________________
** البنـــاء التعبـــــيري:-


1- أدوات الخطــاب:-
ألا "الاستفتاحية".
*
النداء:-"أيها الظالم" .
ضمير الخطاب " الكاف " في ( كفك – يخدعنك. (
*
الأمـر في ( تأمل ( وفي ( اسم فعل الأمر " حذار " )
وفي (المصدر المؤكِّد لاسم الفعل: رويدك (.
**
ضمير المخاطب في خاتمة القصيدة ، علامة دالة على تحول المستعمر من فاعل للحدث ومصدر للشقاء:- (سخرت - سرت - تشوه - تبذر- حصدت - رويت - أشربت ) .
حيث يسخر, ويسير ، ويشوه ، ويبذر ، ويحصد ، ويشرب ؛ إلى مشلول الإرادة ، خائر القوى.
يقع عليه الفعل:- ( سيجرفك - يأكلك .. ) ، فينقلب الضعف قوة، والقوة ضعفا ..
**
والخطاب متكرر في بداية كل مقطع ، حاد اللهجة ، منوع الأدوات والأساليب ، يؤكد عنف المواجهة..
--
المقطع الأول:- ( ألا ) لإثارة الانتباه والاستفتاح .
أيها الظالم:- نداء للذم والسخط .
--
المقطع الثاني:- ( رويدك ) مصدر مؤكد لفعل الأمر .
لا يخدعنك : نهي .
حـذار: أمــر . - وتفيد جميعا السخرية والتحذير والوعيد
والتهديد .
تحت الرماد اللهيب :أسلوب خبري .
ومن يبذر الشوك يجن الجراح:- أسلوب شرط..
-
المقطع الثالث : ( تأمل ) أمر للتوبيخ والتقريع .
أنى حصدت: استفهام للإنكار، وبيان أن ما كان لا ينبغي أن يكون، وما كان للمستعمر أن يفعله.
سيجرفك السيل - ويأكلك العاصف المشتعل: أسلوبان خبريان للتهديد بعنف المحاسبة ..

2-
الرمــز والإيحــاء :-
"
السيل":- رمز لقوة الشعب وفاعلية المقاومة ، والرغبة في الحرية ، والعزم على الظفر .
"
الشوك":-رمز لمعاناة الشعوب مما يعترض نهضتها وكفاحها من عقبات وصعاب .
"
الوجود":- رمز الحياة الواسعة الحرة وما فيها من حق وخير وجمال .
"
الزهور":- رمز للشباب ، والمستقبل ، والأماني العذاب ، والحياة الهنيئة .
"
الظلام ":- في قوله ( حبيب الظلام ) رمز للتخلف والجهل والقهر.( وهو رمز شر هنا ).
( الظلام ) في قوله ( هول الظلام ) رمز لعتو الثورة التي تفقد المستعمر الرؤية ..وتنذره بسوء المصير .. ( وهو رمز خير هنا). .
"
الربيع":- في قوله )لا يخدعنك الربيع ) رمز القوة والغرور، والهيمنة [ في نظر المستعمر ].. ورمز الهدوء والاسترخاء والراحة، والخضوع، وتحين الفرص [ كما يراها الشعب].
"
مخضوبة":- توحي بساديّة المستعمر ، حيث يرى في الدماء زينة
"
تأمل":- توحي بطيش المستعمر ، وقصر نظره ، وضيق أفقه .
"
هنالك":- توحي باتساع نطاق العدوان .
"
ثمل":- توحي بالامتلاء ووصول الأمر إلى حد لا مزيد عليه ، وتوحي بنشوة ) التراب ) الوطن ، لاستبشاره بقرب الثورة ، وساعة الخلاص .
"
السين":- في سيجرفك : تقوي الإيحاء السابق، وتوحي بسرعة الشروع في الرد، وعنفه، وهوله
حتى ثمل " حتى " حرف غاية وابتداء ، يوحي أن ما يعنيه في قوله ) سيجرفك السيل ) غاية ونهاية لما حدث من قبل:- ( سخرت - وسرت تشوه - وتبذر - حصدت رؤوس الورى - رويت بالدم - أشربته الدمع ..(

3-
أثـر العـاطفـة فـي التعبــير:-
**
الألفاظ تبرز أحاسيس الشاعر :
--
الألفاظ : ( الدمع - الدم - الجراح - أنات - الأسى ) مشحونة بالكآبة ، وتعبر عن الإشفاق ، والتحسر .
--
الألفاظ : ( الظالم - المستبد - حبيب الظلام - عدو الحياة - سخرت - تشوه - تبذر شوك الأسى - تأمل - حصدت رؤوس الورى - رويت - أشربته الدمع ) مشحونة بالتوبيخ والتقريع ، وتعبر عن البغض والاحتقار .
--
الألفاظ : ( هول الظلام - قصف الرعود - عصف الرياح - سيجرفك السيل - ويأكلك العاصف المشتعل ) استوحت من الطبيعة عناصر القوة ، ومظاهر الرعب ، وتعبر عن تمجيد الشعب وتضخيم الثورة ..

4-
المحســنات البـديعـية :
--
الطبـــاق بين ( حبيب الظلام ) و ( عدو الحياة ) يوحي بحرص الطغاة على تخريب العالم وتدمير الحياة .
--
الجناس بين ( قصف ) و( عصف ) فيه موسيقا صاخبة ورنين قوي سريع كقوة الرعد وسرعة الريح ؛ ويبرز حدة الانفعال وفورة الغضب .
--
الجناس بين ( الدم ) و ( الدمع ) يصدر رنة توحي بالأسى .
--
الجناس بين ( الظالم ) و ( الظلام ) ، بموسيقاه وإيقاعه ، يوحي أن الظالم وضع نهايته بيده ، لأن الظلم ظلمات على الظالم.


_______________________________
**
البنــاء التـصــــويـــري:-

1- التصــوير الجــزئـي:-
--
التشــــبيه:- يقوم أكثره على إضافة المشبه به إلى المشبه.
-
شوك الأسى:- توحي بعمق الألم وشدة المعاناة .
سحر الوجود:- توحي بأثر الوجود الجميل في عين من يراه، وسرعة ميل القلب إليه
لجماله وفتنته.
زهور الأمل:- توحي بشراسة المستعمر وجبنه، فقد تجاوز القتل والتدمير، إلى
مطاردة الأحلام، ومصادرة أماني الشعب في الحرية والكرامة.
سيل الدماء:- توحي بالتحول في أسلوب المواجهة إلى المقاومة، وبروعة الفداء،وعظم التضحية.
-
التشبيه الضمني بين البيتين:- الرابع والخامس ، وصدر البيت السادس؛ فقد شبه الربيع والصحو والهدوء الظاهري الذي يخفي تحته ثورة مدمرة ، وظلاما ورعودا ورياحا ، بالرماد الذي يخفي تحته لهيبا .. ويقدم هذا التشبيه دليلا حسيا على إمكان ولادة الثورة الشعبية في الوقت الذي تشتد فيه سطوة المستعمر .. ويفسـّـر النكسة والوثبة في تحرك الشعب، والتخلف والنهضة في حركة المجتمع .


--
الكنـــــاية:-
سخرت بأنات:- كناية عن تحجر المشاعر .


كفك مخضوبة:- كناية عن كثرة إراقة الدماء،وقسوة القلب .
صحو الفضاء:- كناية عن مواتاة الظروف ..
*
والكناية تقدم المعاني في صور حسية ، وتعرض الحقائق مصحوبة بالدليل .

--
الاســــتعارة :-
الظلام:- استعارة تصريحيه شبة التخلف بالظلام.
الحياة:- استعارة تصريحيه شبة الحرية بالحياة.
زهور الأمل:- استعارة تصريحيه للشباب.
حصدت رؤوس الورى :-استعارة مكنية ..
"
قلب التراب" و"أشربته الدمع حتى ثمل" استعارتان مكنيتان ، فيهما تشخيص للتراب ، في صورة إنسان نشوان بالدم ، وإيحاء بأن دماء الشهداء ، ودموع الأبرياء وقود الثورة ، وأن فجر الحرية قد اقترب .
ومن يبذر الشوك يجن الجراح:- استعارة تمثيلية ؛ فقد شبه هيئة المستعمر الذي يزرع الشر فلا يحصد إلا الشر ، بهيئة فلاح يبذر شوكا فلا يحصد سوى الجراح .

2-التصــويــر الكلــي:- 

المقطع الأول:-
صورة كلية للمستعمر الطاغية فهو ظالم ، متحجر المشاعر ، تقطر يداه دما ، يشوه معالم الحياة ، وينشر الخراب والدمار .
خــطــــوطــــها: اللون المثير للكآبة والحزن" مخضوبة- الظلام- الشوك".
--
الصوت المثير للحزن والحسرة " أنات- سخرت".
--
الحركة المبرزة لقسوة المستعمر " سرت – تبذر".
المقطع الثاني:-
صورة كلية للثورة في مرحلة الكمون والمخاض:- هدوء ظاهري تجمع الثورة فيه طاقاتها،وتعد العدة للقضاء على المستعمر، ويظنه المستعمر خضوعا واستكانة نهائية .
خــطـــوطـــــها:-
اللون"الربيع - الصحو - الفضاء - الضوء - الصباح - الأفق - الظلام - الرماد - اللهيب - الشوك - الجراح "
الصوت:- " قصف - الرعود – عصف"..
الحركة:- "عصف - الرياح - يبذر – يجني"
**
البنــــاء المـوســيقي:-
*
المـوسيقى الـداخليــة:-
-
تكرار الحروف والكلمات:- كتكرار ( التاء و السين و الراء ) في البيت الثالث.
وتكرار ( السين ) في البيت الأخير [ ســيجرفك الســيل ســـيل الدماء]
-
حسن التقسيم:- كما في عجز البيت الأول [ حبيب الظلام، عدو الحياة ].
وكما في الأبيات الرابع ، والخامس ، والسابع .
-
التقفية الداخلية ( الترصيع ) : كما في [ رويدك ، لا يخدعنك ] في البيت الرابع ؛ وقوله : [ سيجرفك .. ويأكلك ] في البيت التاسع .
-
تجانس الوزن الصرفي لبعض الكلمات ،مثل : [ صحو - ضوء - قصف – عصف]
و[ رؤوس – زهور].






الجمعة، مارس 08، 2013

أحلام صحفيين مصريين .. في مقهى المشربية




مقهى المشربية في وسط البلد البحث عنه جدير بأن تتكبد كثيراً من المشي في هواء القاهرة البارد ومشقة المزاحمة والصراخ وأنت تتلمس الطريق بين تعرجات الأزقة المتربة خاصة لكاتبة مثلي تبحث هي الأخرى عن مسارات الثورة المصرية وتعرجاتها وكأنك تبحث عن تعرجات روحك المنسية والثورة المسلوبة التي خلفتها في بلادك لتدخل من جديد صفحة كتاب الثورة المصرية. المقهى الصغير الذي يشبه في مدخله المظلم تفرع شارع مُهمل لا يحكي سوى انعكاس مختلف لكتاب مقتنيات وسط البلد للكاتب مصري مكاوي سعيد ودور المقاهي وشخوصها التي لعبت دور كبير في نهضة مصر السياسية والثقافية. 
لكن التاريخ الآن يروى بشكل آخر. أكثر ديناميكية من تبادل الآراء السياسية والثقافية كما كان في الماضي في مقهى ريش والبساتين والفيشاوي، إنه جيل سريع يحفل بالوقت وتسجيل ايقاعات الحياة السريعة. إنه مقهى للعمل كما أبلغني المصور المصري الشاب محمد ابراهيم الذي التقيته بالمقهى وإلى جواره مجموعة من الصحفيين الشباب: عوض محمد ونيرمين فتحي. المكان هنا مكان للعمل ونقل الحدث من ميدان التحرير إلى شبكات التواصل الاجتماعية والمواقع الالكترونية واليوتيوب، أي شيء يحدث في ميدان التحرير ينقله هؤلاء الصحفيين بحماس وصدق. الصورة مدهشة وأنا أراها بعيني المتفحصتين. مختبر صحفي شبابي على شكل مقهى يلتقط كل ما حولك ليصنع خبراً أو صورة أو فيلم. حكاية الانسان المصري في الثورة. يوميات الهامش التي قد لا تستفز المشاهد الغربي إلا إذا رأى لون الدم يسيل في عتبات الميدان. لكن هؤلاء الشباب الصحفيين على اختلاف تناقضاتهم ورؤيتهم لمسارات الثورة كان يجلسون في المكان ويحللون المشاهد الحية التي يسجلونها بكاميراتهم وأقلامهم. قال لي الصحفي: عوض إن صداقتهم بدأت من هذا المقهى في بداية الثورة وما زال يجمعهم فضاء المقهى وكأنه قلب كبير يخربشون فيه أحلامهم
.
 
أحلامي أنا الكاتبة اليمنية القادمة من جبال تعز الوعرة لا تختلف عن أحلام الصحفيين المصريين الذين التقيتهم في مقهى المشربية، إنها أحلام جيل عربي خرج للساحات الثورية والميادين بحثاً عن الحياة الكاملة حالما بدولة تضمن حق الجياع والفقراء في وطن يتساوى فيه الجميع دون مقايضة الحق بالدين، وطن للحريات ينتصر للإنسان على اختلاف دينه ومذهبه واعتقاده الفكري. لكن بعد عامين من الثورة ما يحدث في مصر من اختلالات سياسية واجتماعية واقتصادية وخيبة هذا الجيل يحدث الآن في اليمن بنفس المسارات وانتهاكات الصحفيين والكتاب والنساء، انتهاك لكل القوى التي خرجت للثورة ثم وجدت نفسها هذه القوى تلعق خيباتها. 
كنتً أسمعهم يروون خيباتهم بواقع مصري لم يتغير إلا كاهتزاز لافتة مقهى المشربية بفعل الرياح واعتلاء الغبار والصدأ حدثني المصور محمد ابراهيم كيف تم اغتيال صديقه الصحفي الحسيني ابو ضيف، وعن مطاردات الشرطة للصحفيين اثناء تغطية الأحداث، وما تعرض له اصدقاؤه من اعتداء بالضرب من قبل بعض شباب الاخوان المسلمين ، الحكاية ذاتها روتها نيرمين فتحي عن اعتداءات تطال الصحفيات المصريات في الميادين أثناء المظاهرات وتغطية الأحداث. خيبتي أيضاً لا تختلف عن خيباتهم إنها نفس المعاناة للصحفي والكاتب اليمني رجل وامرأة في الساحات، الانتهاكات والتحريض والتشويه والقذف. صورة عربية جديدة لمشهد القبح. لكن الأمل يبقى كما قال عوض محمد. أمل بهذا الجيل الذي استطاع ان يكسر ثلاثين عاما من الخوف وتجريف هوية الانسان وقادر على أن يتمرد من جديد. 
في طريق الخروج من مقهى المشربية كنت أودع عامل المقهى الرجل المصري الذي تعكس ملامح وجه طيبة الفلاح المصري الفصيح وفي قلبي صوت انبثق فجأة من روح ميدان التحرير: يا عزيزتي الثورة مستمرة.
 


بشرى المقطري
مقهى المشربية
بشرى من اليمن وصديقتها ريتا من فلسطين .. في القاهرة






المصدر: بشرى المقطري على تمبلر


الثلاثاء، مارس 05، 2013

(بلقيس) الملكة والحبيبة

(بلقيس) الملكة والحبيبة | بين سبأ ونزار .. والرثاء المستمر حتى اليوم!


بلقيس ملكة سبأ
بلقيس اسم اشتهرت به ملكة سبئية كانت معاصرةً للنبي سليمان عليه السلام الذي يرجح أنه عاش في القرن العاشر قبل الميلاد (935-970م ق.م). غير أن المصادر العربية لا تورد اشتقاقاً مقنعاً لهذا الاسم، ويدخله بعضهم مثل ابن دريد ضمن الأسماء الحميرية التي لا نقف لها على اشتقاق؛ لأن لغتها قد بعدت وقدم العهد بمن كان يعرفها. ويتفرد في ذلك نشوان بن سعيد الحميري الذي حاول أن يقدم اشتقاقاً للاسم فقال في معجمه(شمس العلوم) : "وبلقيس اسمان جعلا اسماً واحداً مثل حضرموت وبعلبك؛ وذلك أن بلقيس لَمَّا ملكت الملك بعد أبيها الهدهاد قال بعض حمير لبعض: ما سيرة هذه الملكة من سيرة أبيها؟ فقالوا : بلقيس. أي بالقياس فسميت بلقيس ".

ورغم بعض المحاولات، فإن المصادر الأجنبية لم تفلح أيضاً في تقديم تفسير مفيد للاسم، ولعل أشهر تلك المحاولات ما جاء به (روش ROESCH) في مقالٍ نشره عام (1880م/ 1297هـ) وهو أن بلقيس كلمةٌ يونانية تعني جارية (PALLAKIS)، ربما كان لها علاقة بالكلمة العربية (PILAEGES) وبالمعنى نفسه. على أن مثل هذا التفسير يُوحي بأن صاحبة الاسم كانت امرأةً ضعيفةً وتابعة، وهو أمرٌ لا يتفق مع أوصاف تلك الملكة عند الإخباريين؛ فقد ذكر ابن هشام في روايته لكتاب(التيجان) لوهب بن منبه أنه لَمَّا حضرت أباها الوفاة جمع وجوه مملكته وأهل المشورة، وكان من جملة ما قاله له لِيُسَوِّغ استخلاف بلقيس عليهم: " إني رأيتُ الرجالَ، وعَجَمْتُ أهلَ الفضل وسبرتهم، وشهدتُ من أدركتُ من ملوكها فلا والذي أحلفُ به ما رأيت مثلَ بلقيسَ رأياً وعلماً وحلماً ". أو ما ذكره على لسان (هدهد مارب)، وهو يصف الملكة لهدهد سليمان بقوله: " ملكتنا امرأةٌ لم يرَ الناسُ مثلها في حسنها وفضلها وحسن تدبيرها وكثرة جنودها والخير الذي أعطيته في بلدها ".



ومِمَّا يمكن اجتهاده في هذا الشأن أن تكون التسميةُ كنيةً في الأصل منحوتةً من كلمتين إحداهما الاسم(قيس). ويذكر ابن الكلبي في (جمهرته) قيساً ضمن شجرة نسبها؛ فهي (بنت القيس)كقولهم (ابن القيس) أو(أبو القيس)، فتصبح الكلمتان بعد النحت ودَرْج الكلام بلقيس، ثم جرى كسر القاف بعد ذلك قياساً على ما هو مشهور في مثل هذه الكُنى كما تنتهي كلمتا (أبو الفقيه) أو (ابن الفقيه) إلى بلفقيه و(أبو القاسم) إلى بلقاسم .

غير أن التواتر المشهور عند نشوان أن أباها هو الهدهاد بن شرحبيل، وينتمي إلى ذِي سحر من المثامنة وهي الأبيات الثمانية من حمير، أو هو الهدهاد بن شرح بن شرحبيل بن الحارث الرائش كما يذكر الهمداني.

والقرآن والتوراة- وهما المصدران الأساسيان لقصة ملكة سبأ -لم يوردا لها اسماً؛ فالتوراة تنعتها بـ(ملكة سبأ) أو (ملكة تيمنا) أي (ملكة الجنوب)، وتذكر أنها زارت النبي سليمان، وقدمت له هدايا ثمينة، والقرآن الكريم لا يذكر اسماً لها. قال الله تعالى: "وجئتك من سبأٍ بنبأٍ يقين إني وجدت امرأةً تملكهم وأوتيت من كل شيء ولها عرشٌ عظيم" (النمل:22-23).

أما المصادر العربية الأساسية في قصة هذه الملكة فتذكرها بالاسم بلقيس خاصة كتاب (التيجان) لابن هشام وكتاب (الإكليل) للهمداني و(القصيدة الحميرية) لنشوان الحميري يقول نشوان:


أم أينَ بلقيسُ المعظَّمُ عرشُهُا.. أوصرحُهُا العالي على الأضراحِ
زارتْ ســليمانَ النبيَّ بتدمرٍ.. مِنْ مـــاربٍ ديناً بلا استنكــــاحِ


وقصة الملكة بلقيس ذائعة منذ القدم، وقد تجاوزت شهرتها مسرح أحداثها، وتناقلتها شعوبٌ أخرى بصيغ مختلفة وروايات متعددة، وتناولتها شروحات التوراة وكتب تفسير القرآن، ودخلت في قصص الأنبياء ونصوص القديسين المسيحيين، وعُنِيَتْ بتفاصيلها كتبُ الأخبار والتاريخ خاصةً اليمنية منها، واستلهمتها روائع الفنانين الأوروبيين في عصر النهضة مثل رافائيل ورويموندي وجبرتي. واتُخِذَ موضوع القصة أساساً لكتاب الحبشة المعروف(كُبْر أنجست) أي كتاب (مجد الملوك) .

وقد كان لانتشار القصبة أثر في تنازع الناس حول الملكة، واختلافهم في اسمها وأصلها وموطنها؛ مِمَّا أضفى عليها أخباراً مصطنعةً وألواناً متعددةً كادت تَغلِب نواة القصة التاريخية، وتحولها إلى حكاية شعبية تُروى في أزمنة متفاوتة ومواطن متباعدة.

على أنَّ أشهر حادثة في حياة تلك الملكة هي زيارتها للنبي سليمان عليه السلام والقرآن الكريم قد نص على هذه الحادثة، وما كان من كلام الهدهد وكلام بلقيس وكلام سليمان وإسلامها مع سليمان لله رب العالمين .

وفي مصادر القصة الأخرى تفاصيل كثيرة تختلف وتتفق على غرار ما يعتري مثل تلك الحكايات من زيادة ونقصان بحكم تقادم الزمن وولع الرواة بالتلوين والمبالغة بقصد الإمتاع. ومن أخبار الزيارة أنَّ بلقيس عندما اتخذت قرار الزيارة كتبت إلى النبي سليمان:" إني قادمة إليك بملوك قومي؛ حتى أنظر ما أمْرُكَ وما تدعوني إليه من دينك، ولتسأله مسائل عدة تمتحن نبوته وحكمته، ثم حملت معها هدايا كثيرة ودخلت بيت المقدس (أورشليم) بجمال تحملُ اللبان والطيوب والذهب والأحجار الكريمة، فاستقبلها سليمان بالترحاب، وأحسن وفادتها، وبهرتها حكمتُهُ وقوتُهُ وعجائبُ ما تصنع الجن له وهم في خدمته. ثم قال لها: ادخلي الصرح، وكان قد عُمِل من زجاج أبيض كأنه الماء في صفاءِ لونهِ، وأرسل الماء من تحته، ووضع له سريراً فيه فجلس عليه، فلَمَّا رأته حسبته لجةً، وكشفت عن ساقيها ظناً منها أنه ماء لتخوض فيه، ثم استدركت وقالت: إنه صرحٌ ممردٌ من قواريرَ، وليست لجةً، وأُسْقِطَ في يدها حين رأت عجيب ما صنع سليمان؛ فأقرت بحكمته ونبوته، وأسلمت وحسُنَ إسلامُها. وقيل إنه تزوجها وولدت له ولداً اسمه (رحبعم)، وقيل إنه زَوَّجَها( ذو بَتَع) من همدان، وردهما إلى اليمن وأمر الجن فبنوا لها قصر سَلْحين في مارب .

ويرى بعضهم أن قصة ملكة سبأ من القصص الجميل الذي يطغى نَفَسُه على الأصل، ولم يُعثر على اسم الملكة في الكتابات القديمة، ولم تدل عليها اللُّقَى الأثرية المكتشفة، بل يذهب بعضهم إلى أن سبأ لم تكن في اليمن، وإنما في مكان ما إلى الجنوب من فلسطين أو في منطقة شمال غرب جزيرة العرب. والموروث الحبشي يرى أن بلقيس ملكة حبشية زارت سليمان من أرض الحبشة وتزوجت به وأنجبت له ولداً .

على أنه ليس لدى علماء الآثار والتاريخ أي دلائل قاطعة على نسبة هذه القصة في أصلها إلى الحبشة أو إلى شمال غرب جزيرة العرب. ويرى جمهور العلماء أن الآثار الكشفية في اليمن تثبت أرض سبأ وحضارة سبأ في مشرق اليمن، وأن منطقة مارب شهدت حضارة سبئية راقية في القرن العاشر قبل الميلاد، وهو القرن الذي عاش فيه النبي سليمان عليه السلام، بل إن أحدث الدلائل الأثرية تشير إلى حياة مدنية تقوم على نظام الري منذ الألف الثالث قبل الميلاد، وحينما يولي المرء وجهه في منطقة مارب اليوم يجد أثراً ما لسبأ أو نقشاً يذكر اسم سبأ أو قبيلة سبأ أو ملك سبأ. بينما لم يُعْثر- فيما نعلم- على أي أثر في شمال غرب الجزيرة من مطلع الألف الأول قبل بالميلاد يمكن أن يُومِئ إلى حضارة راقية أو إلى مملكة سبئية أخرى. وإن كان قد عثر على آثار معينية ولحيانية وغيرها في تلك المناطق خاصةً في العلا (ددان القديمة)كما أن الجهود الأثرية في الحبشة لم تسفر عن اكتشاف حضارة راقية هناك يعود تاريخها إلى القرن العاشر قبل الميلاد. وتفيد المعلومات الأثرية أن أقدم النقوش التي عثر عليها في الحبشة هي سبئية ومكتوبة بخط المسند؛ مما يرجح القول إن أصحابها كانوا يقتفون آثار حاضرة سبأ في اليمن، وأنَّ منشأ حضارة أكسوم الحبشة هو وجود سبئي هناك بسبب الغزو أو التجارة أو الهجرة أو بسببها مجتمعة. وقد نقل السبئيون معهم الكثير من عناصر حضارتهم كاللغة والخط والدين والفن وغيرها. كما نقلوا أيضاً ملاحمهم وأخبارهم وقصصهم في الوطن الأم، ومن ذلك قصة المرأة السبئية التي كانت تملك سبأ وطريق اللبان التجاري الذي يمتد من ميناء قنا على البحر العربي غبر العاصمة مارب إلى غزة ميناء فلسطين على البحر المتوسط. ونقلوا كذلك قصة زيارتها للنبي سليمان في بيت المقدس وإسلامها على يده. وأصبحت هذه القصة تراثا مشتركاً بين الناس في جزيرة العرب وخارجها، ولكنها بقيت حية في موروث أهل اليمن أكثر من غيرهم ورمزاً تاريخياً لحضارتهم القديمة. كما ينسبون إلى تلك الملكة واسمها بلقيس عدداً من آثار مارب الرائعة فيقولون (عرش بلقيس) و(محرم بلقيس) وهكذا، ويتخذون من اسمها اسماً لبناتهم ومنشآتهم، بل ويزينون به إبداعاتهم الفنية والأدبية .

المصدر: (الموسوعة اليمنية، مؤسسة العفيف الثقافية) (1 / 542).
















قصيدة لنزار قباني في رثاء زوجته وحبيبته (بلقيس) العراقيه!



شُكراً لكم ..
شُكراً لكم . .
فحبيبتي قُتِلَت .. وصار بوُسْعِكُم
أن تشربوا كأساً على قبر الشهيدهْ
وقصيدتي اغْتِيلتْ ..
وهل من أُمَّـةٍ في الأرضِ ..
- إلا نحنُ - تغتالُ القصيدة ؟
بلقيسُ ...
كانتْ أجملَ المَلِكَاتِ في تاريخ بابِلْ
بلقيسُ ..
كانت أطولَ النَخْلاتِ في أرض العراقْ
كانتْ إذا تمشي ..
ترافقُها طواويسٌ ..
وتتبعُها أيائِلْ ..
بلقيسُ .. يا وَجَعِي ..
ويا وَجَعَ القصيدةِ حين تلمَسُهَا الأناملْ
هل يا تُرى ..
من بعد شَعْرِكِ سوفَ ترتفعُ السنابلْ ؟
يا نَيْنَوَى الخضراءَ ..
يا غجريَّتي الشقراءَ ..
يا أمواجَ دجلةَ . .
تلبسُ في الربيعِ بساقِهِا
أحلى الخلاخِلْ ..
قتلوكِ يا بلقيسُ ..
أيَّةُ أُمَّةٍ عربيةٍ ..
تلكَ التي
تغتالُ أصواتَ البلابِلْ ؟
أين السَّمَوْأَلُ ؟
والمُهَلْهَلُ ؟
والغطاريفُ الأوائِلْ ؟
فقبائلٌ أَكَلَتْ قبائلْ ..
وثعالبٌ قَتَـلَتْ ثعالبْ ..
وعناكبٌ قتلتْ عناكبْ ..
قَسَمَاً بعينيكِ اللتينِ إليهما ..
تأوي ملايينُ الكواكبْ ..
سأقُولُ ، يا قَمَرِي ، عن العَرَبِ العجائبْ
فهل البطولةُ كِذْبَةٌ عربيةٌ ؟
أم مثلنا التاريخُ كاذبْ ؟




بلقيسُ
لا تتغيَّبِي عنّي
فإنَّ الشمسَ بعدكِ
لا تُضيءُ على السواحِلْ . .
سأقول في التحقيق :
إنَّ اللصَّ أصبحَ يرتدي ثوبَ المُقاتِلْ
وأقول في التحقيق :
إنَّ القائدَ الموهوبَ أصبحَ كالمُقَاوِلْ ..
وأقولُ :
إن حكايةَ الإشعاع ، أسخفُ نُكْتَةٍ قِيلَتْ ..
فنحنُ قبيلةٌ بين القبائِلْ
هذا هو التاريخُ . . يا بلقيسُ ..
كيف يُفَرِّقُ الإنسانُ ..
ما بين الحدائقِ والمزابلْ
بلقيسُ ..
أيَّتها الشهيدةُ .. والقصيدةُ ..
والمُطَهَّرَةُ النقيَّةْ ..
سَبَـأٌ تفتِّشُ عن مَلِيكَتِهَا
فرُدِّي للجماهيرِ التحيَّةْ ..
يا أعظمَ المَلِكَاتِ ..
يا امرأةً تُجَسِّدُ كلَّ أمجادِ العصورِ السُومَرِيَّةْ
بلقيسُ ..
يا عصفورتي الأحلى ..
ويا أَيْقُونتي الأَغْلَى
ويا دَمْعَاً تناثرَ فوق خَدِّ المجدليَّةْ
أَتُرى ظَلَمْتُكِ إذْ نَقَلْتُكِ
ذاتَ يومٍ .. من ضفاف الأعظميَّةْ
بيروتُ .. تقتُلُ كلَّ يومٍ واحداً مِنَّا ..
وتبحثُ كلَّ يومٍ عن ضحيَّةْ
والموتُ .. في فِنْجَانِ قَهْوَتِنَا ..
وفي مفتاح شِقَّتِنَا ..
وفي أزهارِ شُرْفَتِنَا ..
وفي وَرَقِ الجرائدِ ..
والحروفِ الأبجديَّةْ ...
ها نحنُ .. يا بلقيسُ ..
ندخُلُ مرةً أُخرى لعصرِ الجاهليَّةْ ..
ها نحنُ ندخُلُ في التَوَحُّشِ ..
والتخلّفِ .. والبشاعةِ .. والوَضَاعةِ ..
ندخُلُ مرةً أُخرى .. عُصُورَ البربريَّةْ ..
حيثُ الكتابةُ رِحْلَةٌ
بينِ الشَّظيّةِ .. والشَّظيَّةْ
حيثُ اغتيالُ فراشةٍ في حقلِهَا ..
صارَ القضيَّةْ ..
هل تعرفونَ حبيبتي بلقيسَ ؟
فهي أهمُّ ما كَتَبُوهُ في كُتُبِ الغرامْ
كانتْ مزيجاً رائِعَاً
بين القَطِيفَةِ والرخامْ ..
كان البَنَفْسَجُ بينَ عَيْنَيْهَا
ينامُ ولا ينامْ ..
بلقيسُ ..
يا عِطْرَاً بذاكرتي ..
ويا قبراً يسافرُ في الغمام ..
قتلوكِ ، في بيروتَ ، مثلَ أيِّ غزالةٍ
من بعدما .. قَتَلُوا الكلامْ ..
بلقيسُ ..
ليستْ هذهِ مرثيَّةً
لكنْ ..
على العَرَبِ السلامْ
بلقيسُ ..
مُشْتَاقُونَ .. مُشْتَاقُونَ .. مُشْتَاقُونَ ..
والبيتُ الصغيرُ ..
يُسائِلُ عن أميرته المعطَّرةِ الذُيُولْ
نُصْغِي إلى الأخبار .. والأخبارُ غامضةٌ
ولا تروي فُضُولْ ..
بلقيسُ ..
مذبوحونَ حتى العَظْم ..
والأولادُ لا يدرونَ ما يجري ..
ولا أدري أنا .. ماذا أقُولْ ؟
هل تقرعينَ البابَ بعد دقائقٍ ؟
هل تخلعينَ المعطفَ الشَّتَوِيَّ ؟
هل تأتينَ باسمةً ..
وناضرةً ..
ومُشْرِقَةً كأزهارِ الحُقُولْ ؟
بلقيسُ ..
إنَّ زُرُوعَكِ الخضراءَ ..
ما زالتْ على الحيطانِ باكيةً ..
وَوَجْهَكِ لم يزلْ مُتَنَقِّلاً ..
بينَ المرايا والستائرْ
حتى سجارتُكِ التي أشعلتِها
لم تنطفئْ ..
ودخانُهَا
ما زالَ يرفضُ أن يسافرْ
بلقيسُ ..
مطعونونَ .. مطعونونَ في الأعماقِ ..
والأحداقُ يسكنُها الذُهُولْ
بلقيسُ ..
كيف أخذتِ أيَّامي .. وأحلامي ..
وألغيتِ الحدائقَ والفُصُولْ ..
يا زوجتي ..
وحبيبتي .. وقصيدتي .. وضياءَ عيني ..
قد كنتِ عصفوري الجميلَ ..
فكيف هربتِ يا بلقيسُ منّي ؟..
بلقيسُ ..
هذا موعدُ الشَاي العراقيِّ المُعَطَّرِ ..
والمُعَتَّق كالسُّلافَةْ ..
فَمَنِ الذي سيوزّعُ الأقداحَ .. أيّتها الزُرافَةْ ؟
ومَنِ الذي نَقَلَ الفراتَ لِبَيتنا ..
وورودَ دَجْلَةَ والرَّصَافَةْ ؟
بلقيسُ ..
إنَّ الحُزْنَ يثقُبُنِي ..
وبيروتُ التي قَتَلَتْكِ .. لا تدري جريمتَها
وبيروتُ التي عَشقَتْكِ ..
تجهلُ أنّها قَتَلَتْ عشيقتَها ..
وأطفأتِ القَمَرْ ..
بلقيسُ ..
يا بلقيسُ ..
يا بلقيسُ
كلُّ غمامةٍ تبكي عليكِ ..
فَمَنْ تُرى يبكي عليَّا ..
بلقيسُ .. كيف رَحَلْتِ صامتةً
ولم تَضَعي يديْكِ .. على يَدَيَّا ؟
بلقيسُ ..
كيفَ تركتِنا في الريح ..
نرجِفُ مثلَ أوراق الشَّجَرْ ؟
وتركتِنا - نحنُ الثلاثةَ - ضائعينَ
كريشةٍ تحتَ المَطَرْ ..
أتُرَاكِ ما فَكَّرْتِ بي ؟
وأنا الذي يحتاجُ حبَّكِ .. مثلَ (زينبَ) أو (عُمَرْ)
بلقيسُ ..
يا كَنْزَاً خُرَافيّاً ..
ويا رُمْحَاً عِرَاقيّاً ..
وغابَةَ خَيْزُرَانْ ..
يا مَنْ تحدَّيتِ النجُومَ ترفُّعاً ..
مِنْ أينَ جئتِ بكلِّ هذا العُنْفُوانْ ؟
بلقيسُ ..
أيتها الصديقةُ .. والرفيقةُ ..
والرقيقةُ مثلَ زَهْرةِ أُقْحُوَانْ ..
ضاقتْ بنا بيروتُ .. ضاقَ البحرُ ..
ضاقَ بنا المكانْ ..
بلقيسُ : ما أنتِ التي تَتَكَرَّرِينَ ..
فما لبلقيسَ اثْنَتَانْ ..
بلقيسُ ..
تذبحُني التفاصيلُ الصغيرةُ في علاقتِنَا ..
وتجلُدني الدقائقُ والثواني ..
فلكُلِّ دبّوسٍ صغيرٍ .. قصَّةٌ
ولكُلِّ عِقْدٍ من عُقُودِكِ قِصَّتانِ
حتى ملاقطُ شَعْرِكِ الذَّهَبِيِّ ..
تغمُرُني ،كعادتِها ، بأمطار الحنانِ
ويُعَرِّشُ الصوتُ العراقيُّ الجميلُ ..
على الستائرِ ..
والمقاعدِ ..
والأوَاني ..
ومن المَرَايَا تطْلَعِينَ ..
من الخواتم تطْلَعِينَ ..
من القصيدة تطْلَعِينَ ..
من الشُّمُوعِ ..
من الكُؤُوسِ ..
من النبيذ الأُرْجُواني ..
بلقيسُ ..
يا بلقيسُ .. يا بلقيسُ ..
لو تدرينَ ما وَجَعُ المكانِ ..
في كُلِّ ركنٍ .. أنتِ حائمةٌ كعصفورٍ ..
وعابقةٌ كغابةِ بَيْلَسَانِ ..
فهناكَ .. كنتِ تُدَخِّنِينَ ..
هناكَ .. كنتِ تُطالعينَ ..
هناكَ .. كنتِ كنخلةٍ تَتَمَشَّطِينَ ..
وتدخُلينَ على الضيوفِ ..
كأنَّكِ السَّيْفُ اليَمَاني ..


بلقيسُ ..
أين زجَاجَةُ ( الغِيرلاَنِ ) ؟
والوَلاّعةُ الزرقاءُ ..
أينَ سِجَارةُ الـ (الكَنْتِ ) التي
ما فارقَتْ شَفَتَيْكِ ؟
أين (الهاشميُّ ) مُغَنِّيَاً ..
فوقَ القوامِ المَهْرَجَانِ ..
تتذكَّرُ الأمْشَاطُ ماضيها ..
فَيَكْرُجُ دَمْعُهَا ..
هل يا تُرى الأمْشَاطُ من أشواقها أيضاً تُعاني ؟
بلقيسُ : صَعْبٌ أنْ أهاجرَ من دمي ..
وأنا المُحَاصَرُ بين ألسنَةِ اللهيبِ ..
وبين ألسنَةِ الدُخَانِ ...
بلقيسُ : أيتَّهُا الأميرَةْ
ها أنتِ تحترقينَ .. في حربِ العشيرةِ والعشيرَةْ
ماذا سأكتُبُ عن رحيل مليكتي ؟
إنَ الكلامَ فضيحتي ..
ها نحنُ نبحثُ بين أكوامِ الضحايا ..
عن نجمةٍ سَقَطَتْ ..
وعن جَسَدٍ تناثَرَ كالمَرَايَا ..
ها نحنُ نسألُ يا حَبِيبَةْ ..
إنْ كانَ هذا القبرُ قَبْرَكِ أنتِ
أم قَبْرَ العُرُوبَةْ ..
بلقيسُ :
يا صَفْصَافَةً أَرْخَتْ ضفائرَها عليَّ ..
ويا زُرَافَةَ كبرياءْ
بلقيسُ :
إنَّ قَضَاءَنَا العربيَّ أن يغتالَنا عَرَبٌ ..
ويأكُلَ لَحْمَنَا عَرَبٌ ..
ويبقُرَ بطْنَنَا عَرَبٌ ..
ويَفْتَحَ قَبْرَنَا عَرَبٌ ..
فكيف نفُرُّ من هذا القَضَاءْ ؟
فالخِنْجَرُ العربيُّ .. ليسَ يُقِيمُ فَرْقَاً
بين أعناقِ الرجالِ ..
وبين أعناقِ النساءْ ..
بلقيسُ :
إنْ هم فَجَّرُوكِ .. فعندنا
كلُّ الجنائزِ تبتدي في كَرْبَلاءَ ..
وتنتهي في كَرْبَلاءْ ..
لَنْ أقرأَ التاريخَ بعد اليوم
إنَّ أصابعي اشْتَعَلَتْ ..
وأثوابي تُغَطِّيها الدمَاءْ ..
ها نحنُ ندخُلُ عصْرَنَا الحَجَرِيَّ
نرجعُ كلَّ يومٍ ، ألفَ عامٍ للوَرَاءْ ...
البحرُ في بيروتَ ..
بعد رحيل عَيْنَيْكِ اسْتَقَالْ ..
والشِّعْرُ .. يسألُ عن قصيدَتِهِ
التي لم تكتمِلْ كلماتُهَا ..
ولا أَحَدٌ .. يُجِيبُ على السؤالْ
الحُزْنُ يا بلقيسُ ..
يعصُرُ مهجتي كالبُرْتُقَالَةْ ..
الآنَ .. أَعرفُ مأزَقَ الكلماتِ
أعرفُ وَرْطَةَ اللغةِ المُحَالَةْ ..
وأنا الذي اخترعَ الرسائِلَ ..
لستُ أدري .. كيفَ أَبْتَدِئُ الرسالَةْ ..
السيف يدخُلُ لحم خاصِرَتي
وخاصِرَةِ العبارَةْ ..
كلُّ الحضارةِ ، أنتِ يا بلقيسُ ، والأُنثى حضارَةْ ..
بلقيسُ : أنتِ بشارتي الكُبرى ..
فَمَنْ سَرَق البِشَارَةْ ؟
أنتِ الكتابةُ قبْلَمَا كانَتْ كِتَابَةْ ..
أنتِ الجزيرةُ والمَنَارَةْ ..
بلقيسُ :
يا قَمَرِي الذي طَمَرُوهُ ما بين الحجارَةْ ..
الآنَ ترتفعُ الستارَةْ ..
الآنَ ترتفعُ الستارِةْ ..
سَأَقُولُ في التحقيقِ ..
إنّي أعرفُ الأسماءَ .. والأشياءَ .. والسُّجَنَاءَ ..
والشهداءَ .. والفُقَرَاءَ .. والمُسْتَضْعَفِينْ ..
وأقولُ إنّي أعرفُ السيَّافَ قاتِلَ زوجتي ..
ووجوهَ كُلِّ المُخْبِرِينْ ..
وأقول : إنَّ عفافَنا عُهْرٌ ..
وتَقْوَانَا قَذَارَةْ ..
وأقُولُ : إنَّ نِضالَنا كَذِبٌ
وأنْ لا فَرْقَ ..
ما بين السياسةِ والدَّعَارَةْ !!
سَأَقُولُ في التحقيق :
إنّي قد عَرَفْتُ القاتلينْ
وأقُولُ :
إنَّ زمانَنَا العربيَّ مُخْتَصٌّ بذَبْحِ الياسَمِينْ
وبقَتْلِ كُلِّ الأنبياءِ ..
وقَتْلِ كُلِّ المُرْسَلِينْ ..
حتّى العيونُ الخُضْرُ ..
يأكُلُهَا العَرَبْ
حتّى الضفائرُ .. والخواتمُ
والأساورُ .. والمرايا .. واللُّعَبْ ..
حتّى النجومُ تخافُ من وطني ..
ولا أدري السَّبَبْ ..
حتّى الطيورُ تفُرُّ من وطني ..
و لا أدري السَّبَبْ ..
حتى الكواكبُ .. والمراكبُ .. والسُّحُبْ
حتى الدفاترُ .. والكُتُبْ ..
وجميعُ أشياء الجمالِ ..
جميعُها .. ضِدَّ العَرَبْ ..
لَمَّا تناثَرَ جِسْمُكِ الضَّوْئِيُّ
يا بلقيسُ ،
لُؤْلُؤَةً كريمَةْ
فَكَّرْتُ : هل قَتْلُ النساء هوايةٌ عَربيَّةٌ
أم أنّنا في الأصل ، مُحْتَرِفُو جريمَةْ ؟
بلقيسُ ..
يا فَرَسِي الجميلةُ .. إنَّني
من كُلِّ تاريخي خَجُولْ
هذي بلادٌ يقتلُونَ بها الخُيُولْ ..
هذي بلادٌ يقتلُونَ بها الخُيُولْ ..
مِنْ يومِ أنْ نَحَرُوكِ ..
يا بلقيسُ ..
يا أَحْلَى وَطَنْ ..
لا يعرفُ الإنسانُ كيفَ يعيشُ في هذا الوَطَنْ ..
لا يعرفُ الإنسانُ كيفَ يموتُ في هذا الوَطَنْ ..
ما زلتُ أدفعُ من دمي ..
أعلى جَزَاءْ ..
كي أُسْعِدَ الدُّنْيَا .. ولكنَّ السَّمَاءْ
شاءَتْ بأنْ أبقى وحيداً ..
مثلَ أوراق الشتاءْ
هل يُوْلَدُ الشُّعَرَاءُ من رَحِمِ الشقاءْ ؟
وهل القصيدةُ طَعْنَةٌ
في القلبِ .. ليس لها شِفَاءْ ؟
أم أنّني وحدي الذي
عَيْنَاهُ تختصرانِ تاريخَ البُكَاءْ ؟
سَأقُولُ في التحقيق :
كيف غَزَالتي ماتَتْ بسيف أبي لَهَبْ
كلُّ اللصوص من الخليجِ إلى المحيطِ ..
يُدَمِّرُونَ .. ويُحْرِقُونَ ..
ويَنْهَبُونَ .. ويَرْتَشُونَ ..
ويَعْتَدُونَ على النساءِ ..
كما يُرِيدُ أبو لَهَبْ ..
كُلُّ الكِلابِ مُوَظَّفُونَ ..
ويأكُلُونَ ..
ويَسْكَرُونَ ..
على حسابِ أبي لَهَبْ ..
لا قَمْحَةٌ في الأرض ..
تَنْبُتُ دونَ رأي أبي لَهَبْ
لا طفلَ يُوْلَدُ عندنا
إلا وزارتْ أُمُّهُ يوماً ..
فِراشَ أبي لَهَبْ !!...
لا سِجْنَ يُفْتَحُ ..
دونَ رأي أبي لَهَبْ ..
لا رأسَ يُقْطَعُ
دونَ أَمْر أبي لَهَبْ ..
سَأقُولُ في التحقيق :
كيفَ أميرتي اغْتُصِبَتْ
وكيفَ تقاسَمُوا فَيْرُوزَ عَيْنَيْهَا
وخاتَمَ عُرْسِهَا ..
وأقولُ كيفَ تقاسَمُوا الشَّعْرَ الذي
يجري كأنهارِ الذَّهَبْ ..
سَأَقُولُ في التحقيق :
كيفَ سَطَوْا على آيات مُصْحَفِهَا الشريفِ
وأضرمُوا فيه اللَّهَبْ ..
سَأقُولُ كيفَ اسْتَنْزَفُوا دَمَهَا ..
وكيفَ اسْتَمْلَكُوا فَمَهَا ..
فما تركُوا به وَرْدَاً .. ولا تركُوا عِنَبْ
هل مَوْتُ بلقيسٍ ...
هو النَّصْرُ الوحيدُ
بكُلِّ تاريخِ العَرَبْ ؟؟...
بلقيسُ ..
يا مَعْشُوقتي حتّى الثُّمَالَةْ ..
الأنبياءُ الكاذبُونَ ..
يُقَرْفِصُونَ ..
ويَرْكَبُونَ على الشعوبِ
ولا رِسَالَةْ ..
لو أَنَّهُمْ حَمَلُوا إلَيْنَا ..
من فلسطينَ الحزينةِ ..
نَجْمَةً ..
أو بُرْتُقَالَةْ ..
لو أَنَّهُمْ حَمَلُوا إلَيْنَا ..
من شواطئ غَزَّةٍ
حَجَرَاً صغيراً
أو محَاَرَةْ ..
لو أَنَّهُمْ من رُبْعِ قَرْنٍ حَرَّروا ..
زيتونةً ..
أو أَرْجَعُوا لَيْمُونَةً
ومَحوا عن التاريخ عَارَهْ
لَشَكَرْتُ مَنْ قَتَلُوكِ .. يا بلقيسُ ..
يا مَعْشوقتي حتى الثُّمَالَةْ ..
لكنَّهُمْ تَرَكُوا فلسطيناً
ليغتالُوا غَزَالَةْ !!...
ماذا يقولُ الشِّعْرُ ، يا بلقيسُ ..
في هذا الزَمَانِ ؟
ماذا يقولُ الشِّعْرُ ؟
في العَصْرِ الشُّعُوبيِّ ..
المَجُوسيِّ ..
الجَبَان
والعالمُ العربيُّ
مَسْحُوقٌ .. ومَقْمُوعٌ ..
ومَقْطُوعُ اللسانِ ..
نحنُ الجريمةُ في تَفَوُّقِها
فما ( العِقْدُ الفريدُ ) وما ( الأَغَاني ) ؟؟
أَخَذُوكِ أيَّتُهَا الحبيبةُ من يَدِي ..
أخَذُوا القصيدةَ من فَمِي ..
أخَذُوا الكتابةَ .. والقراءةَ ..
والطُّفُولَةَ .. والأماني
بلقيسُ .. يا بلقيسُ ..
يا دَمْعَاً يُنَقِّطُ فوق أهداب الكَمَانِ ..
عَلَّمْتُ مَنْ قتلوكِ أسرارَ الهوى
لكنَّهُمْ .. قبلَ انتهاءِ الشَّوْطِ
قد قَتَلُوا حِصَاني
بلقيسُ :
أسألكِ السماحَ ، فربَّما
كانَتْ حياتُكِ فِدْيَةً لحياتي ..
إنّي لأعرفُ جَيّداً ..
أنَّ الذين تورَّطُوا في القَتْلِ ، كانَ مُرَادُهُمْ
أنْ يقتُلُوا كَلِمَاتي !!!
نامي بحفْظِ اللهِ .. أيَّتُها الجميلَةْ
فالشِّعْرُ بَعْدَكِ مُسْتَحِيلٌ ..
والأُنُوثَةُ مُسْتَحِيلَةْ
سَتَظَلُّ أجيالٌ من الأطفالِ ..
تسألُ عن ضفائركِ الطويلَةْ ..
وتظلُّ أجيالٌ من العُشَّاقِ
تقرأُ عنكِ . . أيَّتُها المعلِّمَةُ الأصيلَةْ ...
وسيعرفُ الأعرابُ يوماً ..
أَنَّهُمْ قَتَلُوا الرسُولَةْ ..
قَتَلُوا الرسُولَةْ ..
ق .. ت .. ل ..و .. ا
الـ ..ر..س..و..ل ..ة







القصيدة: عن موقع "أدب" الالكتروني 




Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...

------------------------------- يمكنك أن تشترك في القائمة البريدية -------------------------------

Enter your email address:

Delivered by FeedBurner