الجمعة، فبراير 08، 2013

نتمنى ألا تكون الإجابة تونس !

ردود الأفعال: 
كتب/ عماد الدين حسين


منذ بدايات الربيع العربى، كانت تونس تسبقنا دائما بخطوة، وكان يحلو لنا جميعا التندر بالقول «ان الإجابة هى تونس».




اليوم ونحن نعيش خريفا ممتدا ومتصلا بشتاء صعب مناخيا وسياسيا، نتمنى الآن ألا تكون الإجابة هى تونس بعد الاغتيال الإجرامى الذى أودى بحياة القيادى اليسارى فى الجبهة الشعبية المعارضة شكرى بلعيد صباح الأربعاء الماضى فى قلب العاصمة تونس.


التمنيات وحدها لا تكفى لعدم وقوع اغتيالات سياسية فى مصر والسبب ان اعداد مسرح الجريمة يتم على قدم وساق منذ فترة طويلة، وأغلب الظن أننا إذا واصلنا السير فى الطريق الحالى، فإن عمليات اغتيال مماثلة قد تقع فى أى لحظة، خصوصا ان لدينا شيخا يتحدث ليل نهار فى الفضائيات وأفتى بقتل قادة جبهة الإنقاذ، ولم نسمع أن النيابة طلبت القبض عليه حتى هذه اللحظة.


جرائم الاغتيال والتصفية لا تتم هكذا بين عشية وضحاها، هى تتم معنويا وإعلاميا وسياسيا، وعندما يحدث ذلك فإن ما ينقصنا هو مجرد ضغط على الزناد حتى تنطلق الرصاصة.


القصف الإعلامى المتبادل بين الفرقاء فى التيارين الإسلامى والليبرالى يتم على قدم وساق، وحملات التخوين مشتعلة ومتأججة.


أستمع أحيانا لمواطنين بسطاء فى التيار الإسلامى يتحدثون عن محمد البرادعى وحمدين صباحى وبقية قادة التيار المعارض باعتبارهم أشد خطرا على مصر من بنيامين نتنياهو، وأستمع إلى آخرين من التيار الليبرالى يتحدثون عن قادة الإسلام السياسى باعتبارهم أشد خطرا من افيجدور ليبرمان.


عندما يتم تخوين وشيطنة هؤلاء القادة فإن الأمر لا يحتاج قرارا من مستوى أعلى بتنفيذ الاغتيال، يكفى فقط وجود مختل أو مجنون أو حتى مواطن بسيط قليل الوعى يعتقد ان قتل هذا السياسى أو ذاك هو جهاد فى سبيل الله قد يدخله الجنة.


مساء أمس الأول نشرت صحيفة الجمهورية فى صفحتها الأولى خبرا يقول «ان مجهولين اعدوا كمينا لمحمد المشتاوى الصحفى فى جريدة «المصريون» وقطعوا شرايين يديه الاثنتين أثناء سيره فى مصر الجديدة لأنه تجرأ وكتب عن الكتائب والميليشيات المسلحة». قبل ذلك بأيام رأينا ما تعرض له الناشط فى التيار الشعبى محمد الجندى، الذى نسأل الله ان يكون ضحية حادث سيارة وليس تصفية جسدية، حتى لا ينفتح باب جهنم على مصر كلها.


فى الأسابيع الأخيرة هناك ظاهرة تستحق التوقف وهى ان بعض الذين استشهدوا برصاصات مباشرة خلال المظاهرات كانوا من الناشطين البارزين، أمثال جابر صلاح «جيكا» أدمن «صفحة ضد الإخوان» ومحمد حسين «كريستى» أدمن صفحة «إخوان كاذبون».


هناك احتمال ان نكون مبالغين، وان كل الحوادث السابقة كانت عشوائية، لكن أليس هناك احتمالا أن هناك نية مبيتة او طرفا ثالثا بالفعل يضغط على الزناد، بمعنى يقتل هذا الناشط أو السياسى من هذا الفصيل أو ذاك، فيقوم الطرف الثانى بالثأر، وهكذا ندخل فى دوامة دموية من العنف قد تقود إلى ما هو أخطر؟!.



رغم كل الأجواء المحتقنة فإن هناك فرصة لاتزال أمامنا حتى لا ننجرف إلى الهاوية، هذه الفرصة تحتم على السياسيين ان يتعلموا فضيلة الاختلاف وآدابه، وان يؤمن كل طرف بأنه لا يحتكر الحقيقة بمفرده، وعلى الإعلام دور أكبر يتمثل فى ضرورة التركيز على النقاش الموضوعى، ونبذ الضيوف الغوغائيين والمهيجين، وعلى رئاسة الجمهورية وحزب الحرية والعدالة وجماعة الإخوان دور أكبر من الجميع لأنهم فى السلطة كى يصدروا تعليمات إلى أنصارهم فى كل التيارات الإسلامية ان المعارضة خصم سياسى وليست من المشركين والكفار.




المصدر:جريدة الشروق المصرية 
إرسال تعليق
Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...

------------------------------- يمكنك أن تشترك في القائمة البريدية -------------------------------

Enter your email address:

Delivered by FeedBurner