الأحد، فبراير 10، 2013

شكري بلعيد .. الإخوان وفقه الجريمة

ردود الأفعال: 
أ.د.مجمد فكري الجزار







من القطبيين إلى التكفير والهجرة إلى الجهاد إلى الجماعة الإسلامية المقاتلة إلى السلفية الجهادية وصولا إلى شيوخ الفتنة على كل الموائد ، كان الإخوان يلبسون قناع الاعتدال ، ليس لأنهم أصحاب فكر معتدل أصلا ، بل لأنهم ذوي فقه حركي يريدون به أن يمتلكوا شرعية الحكم باعتدالهم المزعوم ، بينما يضطلع المذكورون سلفا بحماية الفكرة وليس الجماعة الحاكمة ، وهكذا ألف الشيطان بين قلوبهم ، فتحسب قلوبهم شتى وهم جميع ، إن لم يكونوا على قلب رجل واحد ، فهم على فقه جريمة واحدة ووحيدة لا تكاد تختلف ، وبناء على هذا الفقه ، سقط المناضل التونسي شكري بلعيد شهيد قضية ووطن بعد فتاوى أباحت قتله ، وها هم أصحاب مظلة الاعتدال التي يتحرك تحتها القتلة يتبارون في تأبين بلعيد .

هذا في تونس ، وفي مصر خرج أحد النكرات الملتحية ممسكا بصحيح مسلم ، ومستقطعا حديثا من آلاف أخرى ، ليسند إليه الحكم الشرعي بقتل رجال جبهة الإنقاذ . ولا قانون في دولة الجماعة الحاكمة في تونس طلب المفتي بقتل بلعيد ، ولا قانون في دولة الجماعة الحاكمة في مصر طلب مفتي الجريمة السياسية حتى الآن . 
وفوق دم بلعيد ومتجاوزا إياه يقف رئيس الوزراء التونسي يخطب معلنا تشكيل حكومة كفاءات أو تكنوقراط .. حقا لذلك خلقت كلمة اللعنة ، فاللعنة اللعنة .. كأن واقع الحال – هنا كما هناك – يقول : فلتحدث الجريمة ولنتخلص من هؤلاء وأولئك أولا ، ثم نرى ماذا بعد ، وكأن ثمة بعدُ إذا برد الدم !! إنه فقه الجريمة ، منذ اغتيال النقراشي باشا إلى اغتيال شكري بلعيد ، يأمر المرشد وينفذ التابع ، فإذا افتضح أمر الفاعل تبرأ المرشد من تابعه ، وإن لم يفتضح فبها ونعمت ، فاللعنة ثم اللعنة مرة ثانية وثالثة فوقهما . 
فيما يبدو أن طبيعة الربيع العربي لها خصوصيتها ، فهي تثمر الآن دما في تونس كما في مصر ، والإسلاميون – هنا كما هناك – صنفوا معارضيهم من قوى يسارية وليبرالية ، والتصنيف فاتحة التصفية . ولقد حسبنا أن مجرد خضوع مؤسسات الدولة لتوقيع الحاكم الإخواني يفرض التمكين ، وكأننا لم نقدر معارضتنا حق قدرها ، ولكنهم باستحلال شيوخهم قتلنا ، وبتنفيذ أدواتهم لهذه الفتاوى ، يجعلوننا نلتفت جيدا إلى أن معارضتنا تعرقل خطوات تمكينهم ، وأن هذا التمكين لم يعد له غير باب الجريمة وسيلة لفرض نفسه واقعا إلهيا لا يجوز معارضته . وإذن فنحن جميعا مهددون بالتصفية الجسدية إن بحادثة ، أو باختطاف ، أو باغتيال وقح في سفوره . هكذا حدث مع الحسيني أبو ضيف ، وجيكا ، وكريستي ، ومحمد الجندي ، وغيرهم في مصر ، والقيادي اليساري شكري بلعيد في تونس ، والغطاء التكفيري المجرم واحد هنا كما هناك . 
هذا هو ربيع الشر يثمر قتلنا على يد دجاجلة الدين وجهلة السياسة ، ظانين ظن السوْء أننا يمكن أن نبيع وطننا بسلامتنا ، وخاب ظنهم ، فأحد من شهداء الوطن الذين قتلوهم لم يخرج من بيته وهو يرتب طريق عودته ، بل أكثر من قتلوهم في مصر ُوجد في جيوبهم أو قُرئ على صفحاتهم للفيسبوك وصيتهم قبل نزولهم إلى مهماتهم العاجلة مباشرة . إن هؤلاء الكهول العجزة لا يعرفون أنهم يواجهون جيلا مصرا على حقه في الثورة سبيلا للحصول على حقه في الحرية .. جيلا لم يتزوج بعد ، ولكنه يصر على أن يسلم لأولاد مستقبله وطنا سيدا ومواطنا حرا . 
سلام على شكري بلعيد في شهداء الوطن ، وعلى كل شكري بلعيد قادم .. سلام على أبو ضيف وجيكا وكريستي والجندي وكل الصاعدين على صليب الحرية قربانا للوطن .. سلام علينا ونحن نصر على مواصلة الثورة حتى سقوط الشيطان .




المصدر: بانورما الشرق الأوسط




إرسال تعليق
Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...

------------------------------- يمكنك أن تشترك في القائمة البريدية -------------------------------

Enter your email address:

Delivered by FeedBurner