الثلاثاء، مارس 06، 2012

الخليج أيضاً .... ما أفقره

ردود الأفعال: 
صورة لمركز مدينة الرياض العاصمة السعودية ،المصدر: صحيفة الرياض


خرجت اليمن من أزمتها الخانقة ضمن ربيع عربي ثوري .. أنعش الحياة السياسية و المشاركة العامة و أعاد صياغة المشهد السياسي في المنطقة و العالم، و أكثر من ذلك نحن و العالم على موعد مع تغيرات طويلة الأمد في البنية الإجتماعية العربية في بلدن الثورات و البلدان العربية بعمومها. و اليمن يُعوّل، كما بات يردد المسؤولون، على أشقاءه في الخليج و على الدعم الدولي لتجاوز المعوقات الإقتصادية، بل و إنقاذ النظام الاقتصادي اليمني المنهار.


و بينما يمكنك سماع هذه الكلمات نفسها تتردد هنا و هناك ، قرأتُ في إحدى إدراجات الفيسبوك ، خبراً يقول أن سعودياً يعلن عن عرض إبنه للبيع بمبلغ 20 مليون دولار، في الحقيقة كهكهتُ عالياً من هذه المزحة أو النكتة أو .. أي وصف آخر غير أن يكون خبر كهذا حقيقةً. لو كان من أي بلد أخر لقلت ، ربما! و خصوصاً مع إعتيادناهذه الايام على انتقادات لاذعه لنظام آل سعود الملكي ، خصوصاً على النت.

و لكن الأمر لم يكن كذلك، لقد أكتشفت ذلك قبل يومين عندما ظهر الأب السعودي على شاشة (mbc) يحكي حكايته بنفسه، و يقول إنها البورصة، جحيم سوق الأوق المالية التي غرق في وحلها الشباب و الأسر الخليجية. لقد خسر كل أمواله في المضاربات. و لم يتبقى له سوى راتبه التقاعدي الذي لا يغطي نقات عائلته الكبيرة، بعد أن باع بيته و أستأجر آخر، و لكن مشكلته ليست هنا!


الوالد السعودي و أبنه ذو السنوات الست
المشكلة الحقيقية أن عنده عدد من الأبناء الحاصلين على شهادات جامعية في عدد من التخصصات، و لكنهم لا يجدون لهم مكان في سوق العمل الذي تسيطر عليه عمالة الجاليات الأسوية و الأوروبية. هنا الكارثه! كما يصفها، و كان لا بد من عمل شيء لإعلان صرخة ليس بإسمه فقط بل عن آلاف الشباب السعودي العاطل عن العمل. علّ ندائة يصل أصحاب القرار السعودي الذين تردد كثيراً على مكاتبهم و لا إستجابة! و كم يجد نفسه يتفجر غضباً عندما يسمعهم يرددون أن الشباب العاطل في السعودية هو فقط غير مؤهل. بينما كل الحقيقة أن الشباب السعودي الذي درس في أفضل الجامعات في الداخل و الخارج، أبعد ما تكون عنه فرص العمل. و هنا أسأل اليمنيين، كيف يمكن أن نصدق وعود فرص العمل و العقود الخليجية؟ في ظل هذا الواقع الخليجي المتأزم في ذاته.


في إحصاءات ذات دلالة، يمثل الأجانب من غير السعوديين حوالي 35% من سكان المملكة. و في الكويت و البحرين يمثلون 50% و في الإمارات 60% و في قطر 70% من إجمالي السكان. و هنا يمكن أن نعرف خطر "الهويه" المهدده التي تواجه هذه المجتمعات غير المتجانسة. و للمقارنة فإن نسبة الأجانب من المهاجرين في ألمانيا يمثل 1% من السكان ،، و مع ذلك يمكن أن نلحظ ما هي الاجرات التي تتخذها الحكومة الالمانية بهدف تقنين زيادة هذه النسبة و عدم السماح بمهاجرين جدد إلا من اصحاب الكفاءات و رؤس الاموال التي تحتاج اليهما ألمانيا الصاعدة.


و في البحث عن حلول للخليج الذي لا يزال يتنازع هويته بين العربي و الفارسي، فإن الحلول الوارده هي المجتمعات العربية و ضرورة استقدام الكفاءات الى الخليج الغني، من بلدان عربية لها تاريخ و ثقافه و هويه واحده،، و هذا مالم يوضع موضع التنفيذ حتى اللحظة. 


لا أدري ما ذا أقول لأب يبيع إبنه و/أو يعرض أو يبالغ في عرض مشكلته و ايصال صرخته ..  هل كان محقاً؟ و هل وصلت صرخاته؟ و هل إبنه ذو السنوات الست متفهم لوجود صورته على إعلان "بيع"؟ و ما هو مستقبل خليجـ....ـنا العربي؟  و نحن نرى فشل أي خطوة من خطوات التكامل الخليجي بدولٍ ست حتى الآن .. دمتم برغد،،





إرسال تعليق
Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...

------------------------------- يمكنك أن تشترك في القائمة البريدية -------------------------------

Enter your email address:

Delivered by FeedBurner