الأربعاء، مارس 07، 2012

جيل السلام .. و رحلة تنقيب عن مواهبنا المغمورة (2)

ردود الأفعال: 
العازفة أبرار الحناني، على مسرح  جيل السلام ، المصدر: مجموعة جيل السلام على الفيسبوك، هنا



لا أدري لماذا يحصل ذلك معي كثيراً، لماذا ألتقي مع من أحب صدفةً و لمرةٍ واحدة! رغم أنني بعدُ لم أكتب عن حفل تدشين مشروع جيل السلام الرائع في كل شيء، مكان تنظيمه و توقيته و وبرنامجه و منظميه، رغم ذلك سيبقى دائماً ما يذكرني به و ما يثير أخاديد الذاكرة نحو تجديد الأحساس لحظة لحظة بمشاعر غير ذات وصف. و الذي يجب أن أشير إليه هنا أنه ليس فقط المشروع، بل حتى الحفل بحد ذاته كان ملهماً أكثر مما يظن القائمين عليه. إنه ملهم في جوانب كثيرة منه.

بداية معبرة
دعوني أذكر مثالاً صغيراً هنا، فقد كنت ممسكاً ببرنامج الحفل بيدي طوال الوقت الى جوار دفتر ملاحظاتي الذي لا أتركه أبداً، و كنت أنظر اليه عند كل إنتقال من فقرة الى فقرة في حفلٍ بهيجٍ و رائع ينسى فيه الانسان شعوره بالوقت، و فقط يظل مأخوذاً بسحر و روعة جمال ما أمامه من إبهارٍ و إبداع و كنوز حقيقيه، تفاجأنا بتفجرها و إصرارها على الوجود، رغم كل ما حولها من ثبور و لا إهتمام. و في كل فقرة كانت ساعتي تشير الى ذات التوقيت المدون في برنامج الحفل، إنه ببساطة حفل ذو جودة و إتقان .. تبدأ من إحترام و ربما تقديس كل ثانية من ثواني الحاضرين، و تنتهي.. و ليتها تنتهي، عند الحرص على أن تكون كل فقرة أصيلة في ذاتها،، رائعون!

و لأنني عندما غارت بعد إنتهاء الحفل الى البيت مشياً، ما غادرت الحفل، فكثيراً ما قبضت يديّ وكررتُ هذه الكلمه، رائعون! رائعون! رائعون! كثيرا ما ظللت أحدث نفسي عن أهمية حدث كهذا و ضرورة مشروع كهذا، كنت دائما أتسائل متى و كيف سنتحول الى مجتمع مدني، يتفاعل فيه الجميع مع الجميع فقط بأدوات و أساليب مدنية، ولهذا تفصيل هذا ليس مكانه. و لكن الأهم من حديثي هذا كله، هو المسرح! نعم المسرح الصغير الذي أمامنا، كلما صعد أحدهم يسلب منك أي قدرة لذهنك على الشرود، لعيونك أن ترف.



أبرار الحناني
إنها هي! هي نفسها التي سمعت عنها أخباراً رائعه قبل فتره، في الواقع لا أمتلك الكثير من المعلومات لأخبركم كم هي رائعه و ساحره و كم أنها تستحق أن تنتقل من مسرح الى مسرح أكبر، إنها "أبرار" ، أبرار الحناني .. أكتب عنها بعد عدة أسابيع من عزفها في هذا الحفل ، لكن لازلت كما كنت لحظة سماعي لها و لموسيقاها الرائعه، أكتب تحت تأثير سحر رقصات أناملها الناعمة على صفحة البيانو.


ما أعرفه عنها أنها طفلة أحبت العزف من صغرها، و حالفها الحظ لإمتلاك بيانو ، و هنا أتسائل كم من طفل أو طفلة يمنية لا يحالفه حظ تطوير موهبته الصغيرة، و العبور بمواهبهم الى المرحلة التالية، لهذا قلت منذ البداية كم نحن بحاجه لمشاريع من هذا النوع و أنا على ثقة أن المنظمين لمشروع جيل السلام سيتفاجئون بحجم التدافع على المشروع و الإقبال عليه، و على ثقة أن هذا المشروع لن و لا يجب أن يتوقف أبداً.




أكاديمية
و هنا أقدم مقترحي المتواضع أو عله أمنية، بأن يسير المشروع على المنوال الذي وضع له ، مع وضع خطة تطوير متوسطة المدى لبناء أكاديمية تهتم بهذه المواهب، أكاديمية جيل السلام، التي تعتمد الموهبة و الموهبة فقط معياراً حاكماً لها ،، و أظن المشروع الحالي سيكسب القائمين عليه الكثير من الخبرات في كل الجوانب ، و هذا من ما يفيد زهرات و براعم المواهب في حال وجدوا طريق لإستثمار خبراتهم مستقبلاً، مستقبل بلدي الحبيب.


و بالعوده الى أبرار، فقد عرفناها أو سمعنا عنها بعد تكريمها في عدد من المسابقات العربية المهتمة بمواهب الطفولة العربية، و ما أقلها! بالنسبة لي أهتم كثيراً بالكلمات و معانيها في العمل الذي أمامي سواءً كان موالاً أو أغنية أو أنشودة أو غيرها من الفنون. و لكني أيضاً من الاشخاص الذين يندمجون سريعاً باللحن الجذاب المنفرد، و في الحقيقة على الدوام أسمع لعدد من عازفي الجيتار و القانون و العود و حتى الكمان، لكنها المرة الاولى ربما، التي أستمع فيها للبيانو وحده، و قد كان رائعاً. أنه الفن و الموهبة!


كمثال، فقد كنت معجباً و مذهولاً بروعة معزوفة الفنان الكبير أحمد فتحي، على أوتار العود، من على منصة نوبل الأشهر. و للمقارنة فقد إستغربت غناء الفنان المصري حكيم قبلها بمدة من على نفس المنصة، و هو يعلم أن الجمهور لا يفهم ما يقول،، أما الموسيقى و الموسيقى ذات الخصوصية الثقافية توصل الرسالة و و تسحر الألباب عابرةً لحدود اللغة، مثل أي فن راقي من رسم و خط و نحت و غيرها.


مسرح الحفل، قبل فتح الستار،، للمواهب اليمنية المغمورة، المصدر: جيل السلام

و بالنسبة لأبرار فلا أستطيع إلا أن أدون كم هي جميلة و رائعه و وكم هي أنقيه و رشيقه و كم كان حضورها فارقاً بفستانها الابيض الجميل الذي بدت فيه كفراشه، لكنها تشع نوراً بإتجاه الجمهور أمامها، عوضاً أن تبحث هي عن نور حولها. و ما أستطيع أيضاً أن أضيفه هنا أنني كنت جالساً في الصف الثالث و رغم ذلك كنت أرى بوضوح حدقات عيون هذه الطفلة الرائعه من على تلك المسافة، بتعابير جذابة عندما عزفت لبتهوفن، و فرضت سيطرتها على المسرح. ببساطة أعطيتها سمعي كله، طيلة عزفها الرائع، و لا أدري لماذا توقفت لماذا لم تستمر و تستمر. لهذا عدت البيت أبحث عنها بنهم وقد قدمت لي بعض مواقع النت معروفاً، و وجدتها!


غداً قريب
و الى أن أستطيع أن أزور بيت الموسيقى اليمني، و أحصل ربما على مزيد معلومات و تفاصيل عن أبرار و زملائها، سأزور قريباً جيل السلام في مراحله الأولى، ودعونا نكون على موعد مع مواهب عديدة في مجالات كثيرة سأحاول بأذن الله أن أدون عنهم بشكل واسع، قبل أن يكونوا في القريب العاجل نجوماً و يكتب و يبحث الجميع عنهم .. تحياتي،،







إرسال تعليق
Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...

------------------------------- يمكنك أن تشترك في القائمة البريدية -------------------------------

Enter your email address:

Delivered by FeedBurner