الأربعاء، أغسطس 29، 2012

أزمة الغِذاء في اليمن: 10 مليون جائع

ردود الأفعال: 
يمكنك التواصل مع Omar Mashjari
عبر حسابه على تويتر Omar_Mash@ 

ملاحظة: 
هذه المقالة مترجمة عن الانجليزية ..

نشرت في Huffington Post (صحيفة إلكترونية شهيرة)
وعنوانها الاصلي: Yemen's Food Crisis: 10 million Starving
كتبها: Omar Mashjari 
(كاتب بريطاني يمني، حالياً يدرس القانون في بريطانيا، له اهتمام بالشأن اليمني وبثورات الربيع العربي)
ويمكنك قراءتها .. والمزيد في موقعه الرائع الذي يحمل إسم British Arab Guy








You can read this article in English:  Yemen's Food Crisis: 10 million Starving 







مع اهتمام وسائل الاعلام في العالم وتركيزها على الحرب ضد القاعدة في اليمن، يكون لديك كامل العذر إذا لم تعلم أن اليمنيين يواجهون أيامنا هذه أزمة جوع هي الاسوء على الاطلاق منذ بدء رصد هذه الظاهرة. وعلى نحوٍ متزايد صار مصطلح "إنعدام الأمن الغذائي" مرتبط باليمن حالما إكتفت ذاتياً ولكن بصورة مرتجلة. في الواقع فإن أكثر من 44٪ من سكان الجمهورية اليمنية (عدد سكانها يبلغ حوالى 26 مليون نسمة) يواجهون عوز الحصول على الغذاء هذا العام وحده وتقول الامم المتحدة أن 5 مليون يمني يعانون من "أقصى درجات إنعدام الأمن الغذائي". أسباب هذه الكارثة متعددة وتشمل عدم الاستقرار السياسي في البلاد والذي أدى بدوره إلى ثورة شعبية مطلع العام 2011، وفشل التحكم والتخطيط بالنيابة عن الحكومة اليمنية وأيضاً عدم قدرة الدول المانحة كالولايات المتحدة على رؤية اليمن من وراء "نظارة الإرهاب".


الوضع الراهن كما هو عليه لا يوجد رأيين حوله، فاليمن لم يعد على شفا أزمة غذائية كارثية، بل هو الآن في خضم كارثة غذاء حقيقية. فقد أطلقت منظمة أوكسفام في سبتمبر الماضي تحذيراً بأن اليمن وصل نقطة الإنهيار، أما اليوم فيمكننا أن نعترف بأن اليمن حتماُ ينهار. على سبيل المثال في محافظتي الحديدة وحجة، واحد من كل ثلاثة أطفال يعاني من سوء التغذية، وهو ضعف مستوى الخطر القياسي. في حين تقديرات الأمم المتحدة تذهب الى أن 267000 طفل يمني يواجهون سوء التغذية الى مستوى تهديد إستمرار الحياة . إن أزمة الغذاء في اليمن تقدم عدداً من التحديات التي تواجه اليمنيين من مختلف الانتماءات السياسية والاقتصادية والاجتماعية. وسبق لفقراء بالفعل أن كانوا على وشك الموت، والطبقة الوسطى الصغيرة نسبياً يجدون صعوبة في توفير نفقات ضروريات الحياة، بينما تكون الامور بالنسبة للأغنياء والنخبة في كثير من الأحيان أسهل بكثير لينفقون أموالهم. ولكن الأطفال هم الذين يتحملون العبء الأكبر من أزمة اليمن المتمثلة في ارتفاع أسعار الغذاء، كما ورد في بعض التقارير أن الأمهات يأخذنّ أطفالهنّ خارج المدرسة للتسول في الشوارع.



ولكن أزمة الغذاء في اليمن لا تمثل تهديدا لليمنيين وحسب، ولكن الأهم من ذلك بكثير أنها تمثل تهديدا لمختلف الاطراف الفاعلة في المنطقة والعالم، بدءاً من دول الجوار الغنية بالنفط، ولكننا نجد الافلاس الاخلاقي للمملكة العربية السعودية إلى جانب الانانية المقيتة أكثر من أي وقت مضى في مراعاة المصلحة الذاتية للولايات المتحدة الامريكية. وذلك لأن اليمنيين في جميع أنحاء البلاد ولا سيما في الجنوب فقدوا الايمان والثقة في حكومتهم؛ أبعد من ذلك هم الآن بحاجة ماسة لأي دعم من أي شخص على استعداد لمساعدتهم. عندما تعجز الحكومة المركزية عن إعالة شعبها -تساعد في تخفيض التضخم وتلبية أبسط متطلبات الأمن- تنتهز المنظمات المتطرفة مثل جماعة أنصار الشريعة الفرصة وتحتكر الواقع الاقتصادي المريع من خلال توفير أبسط الاحتياجات بما في ذلك الغذاء، وهذا بدوره يكسبهم ثقة الناس. على الرغم من أن التطبيق العملي يُملي أن عمليات المتطرفين محدودة في المناطق التي ينعدم فيها القانون أكثر، تظل الحقيقة أن الحكومة المركزية غير قادرة،غير راغبة وعاجزة على تشكيل استجابة شاملة للكارثة الغذائية العاجلة. 



ويتفاقم الوضع بسبب مئات الآلاف من النازحين داخليا في الجزء الجنوبي من عدن وأبين كنتيجة للحرب ضد القاعدة. ناهيك عن أنه في الوقت ذاته،عشرات الآلاف من اللاجئين من منطقة القرن الأفريقي يصلون شواطئ اليمن. مبعوث الامم المتحدة الى اليمن السيد جمال بن عمر قال إن الوضع معقد في اليمن على عدة مستويات، كما أن كل يوم يمر تزيد التعقيدات من جمع العنف الى ضرر الجوع المُعضل في البلاد. 

لوضع خطورة هذه المسألة في السياق، زار 10 مليون شخص لندن هذا الصيف في دورة الالعاب الاولمبية 2012، ويتوقع لنفس العدد أن يطالهم الجوع هذا العام في اليمن. وبصرف النظر عن يأس الشعب الذي قد يؤدي إلى التطرف، فإن العواقب الإنسانية لكارثة من هذا القبيل ستكون غير مسبوقة في المنطقة العربية. ومن هنا جاءت ضرورة استجابة المجتمع الدولي. على سبيل المثال، أعلنت المملكة المتحدة أنها سوف توفر 28 مليون جنيه استرليني لأجل مكافحة الأزمة ولكن هذا لا يزال لا يرقى إلى مستوى 90 مليون جنيه استرليني التي وعدت بها. بالإضافة إلى ذلك فقد ألتزم الاتحاد الأوروبي بـ 5 مليون يورو إضافية ولكن هذا لا يزال غير كاف. وعلى الرغم من التعهد بأموال كبيرة بلغ مجموعها 4 مليار دولار في اجتماع أصدقاء اليمن في شهر مايو، فإن هذه التعهدات في حاجة ماسة إلى المضي بها الى التنفيذ وتحويلها إلى مساعدات الإنسانية ملموسة لإبقاء الناس على قيد الحياة، لأن الناس لا يمكنها البقاء على قيد الحياة على مجرد وعود. الامم المتحدة تقول انها تحتاج 591 مليون دولار من المساعدات لتلبية الاحتياجات الحالية ولكنها تلقت أقل من نصف هذا المبلغ. في حين تم تأجيل انعقاد المؤتمر القادم لأصدقاء اليمن، يجب أن تستجيب الدول المانحة الآن قبل مزيد من تفاقم الأزمة. 

وعلى الجاليات اليمنية في مختلف انحاء العالم أن تنشط أيضا في المساعدة على التخفيف من حدة الأزمة. حتى الآن نجحت الجالية اليمنية في بريطانيا في إرسال 40 طناً من المواد الغذائية والملابس والأدوية لمساعدة النازحين في محافظة أبين وجمع أكثر من 250000 جنيه استرليني لنداء الإغاثة الإسلامية في اليمن. وبالإضافة إلى ذلك، فإن منتدى إغاثة وتنمية اليمن المتشكل حديثاً، وهي مؤسسة خيرية مقرها المملكة المتحدة، ايضاً أطلق حملة لجمع الأموال لإغاثة غذائية لكن فعاليتها لاتزال محدودة بسبب عدم وجود التغطية الإعلامية المناسبة. أوكسفام التي أصدرت الشهر الماضي نداءً مشتركاً مع منظمة الإغاثة الإسلامية لجمع مبلغ 38 مليون دولار من أجل إغاثة طارئة لـ 5 مليون مواطن يمني، إعترفت أن محنة اليمن ليست جاذبة عاطفياً بما فيه الكفاية لدفع الناس لإعطاء والتبرع بأموالها. وصرح السيد جوي سينغال، مدير الاستجابة الإنسانية لأوكسفام في اليمن "أن أزمة اليمن ليست مثل كارثة تسونامي في إندونيسيا أو وقوع الزلزال في هايتي. اليمن هو واحد من اثنين أو ثلاثة بلدان عربية في الشرق الأوسط تعتبر من ذات الدخل المتوسط لأنها ليست بارزة في وسائل الإعلام ". 

مع عدم وجود اهتمام وسائل الاعلام، فلا خيار أمام المجتمع الدولي ووكالات المعونة الدولية سوى زيادة جهودها في مكافحة الأزمة الغذائية في اليمن، في حين يجب التأكد من أنها لا تقع في فخ رؤية اليمن من منظور أمني. حالياً حكومة 'الوحدة الوطنية' الجديدة في اليمن ضعيفة، والدعم الدولي لها بشكل عام غير موجود، وفي حين أن شخصيات من الماضي من أمثال علي عبد الله صالح تستمر متواجدة في الظل، فإن أي سياسة تأخذ في اعتبارها الإرهاب والمخاوف الأمنية على حساب الحالة الإنسانية المتردية لن تكون فقط كارثية على الشعب اليمني المتضور جوعاً، بل كارثية على المصالح الأمنية للمجتمع الدولي.


بينما يغرق المجتمع الدولي في حربه ضد القاعدة في اليمن، يحارب الطفل أحمد للبقاء على قيد الحياة


ما الذي يمكنك القيام به:


إذا كنت ترغب في التبرع للتخفيف من أزمة الغذاء في اليمن، فيما يلي الجمعيات الخيرية التي تعمل على أرض الواقع وتقبل التبرعات عبر الإنترنت:






شكرا جزيلاً




ملاحظة: 
هذه المقالة مترجمة عن الانجليزية ..

نشرت في Huffington Post (صحيفة إلكترونية شهيرة)
وعنوانها الاصلي: Yemen's Food Crisis: 10 million Starving
كتبها: Omar Mashjari 
(كاتب بريطاني يمني، حالياً يدرس القانون في بريطانيا، له اهتمام بالشأن اليمني وبثورات الربيع العربي)
ويمكنك قراءتها .. والمزيد في موقعه الرائع الذي يحمل إسم British Arab Guy






You can read this article in English:  Yemen's Food Crisis: 10 million Starving 




إرسال تعليق
Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...

------------------------------- يمكنك أن تشترك في القائمة البريدية -------------------------------

Enter your email address:

Delivered by FeedBurner